فهرس الكتاب

الصفحة 2123 من 3091

وأما كون الرجل مع الرجل له النظر إلى ما عدا ما بين السرة والركبة؛ فلأن تخصيص العورة بالنهي دليل على إباحة النظر إلى غيرها.

وأما كون الكافرة مع المسلمة كالأجنبي على روايةٍ؛ فلأن قوله: {أو نسائهن} [النور: 31] ينصرف إلى المسلمات. فلو جاز للكافر النظر لم يبق للتخصيص فائدة.

قال: (ويباح للمرأة النظر من الرجل إلى غير العورة. وعنه: لا يباح) .

أما كون المرأة يباح لها النظر من الرجل إلى ما ذُكر على المذهب؛ فلأن عائشة قالت: «كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يستُرني بردائِه وأنا أنظرُ إلى الحبشةِ يلعبُونَ في المسجد» [1] متفق عليه.

و «لأنه عليه السلام قال لفاطمة بنت قيس: اعتدّي في بيتِ ابن أم مكتوم فإنه رجلٌ أعمى تضَعين ثيابَكِ فلا يَراك» [2] متفق عليه.

ولأنهن لو منعن النظر لوجب على الرجال الحجب لئلا ينظرون إليهم كما يؤمر النساء بالحجاب لئلا ينظر الرجال إليهن.

وأما كونها لا يباح لها ذلك على روايةٍ؛ فلما وري عن أم سلمة قالت: «كنتُ قاعدةً عند النبي صلى الله عليه وسلم أنا وحفصة. فاستأذنَ ابن أم مكتوم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: احتجبنَ منه. فقلتُ: يا رسول الله! ضريرٌ لا يُبصر. قال: أو عمْيَاوانِ أنتما لا تُبْصِرانِه؟ » [3] . رواه أبو داود.

ولأن الله تعالى أمر النساء بغض أبصارهن كما أمر الرجال به.

(1) أخرجه البخاري في صحيحه (443) 1: 173 كتاب المساجد، باب أصحاب الحراب في المسجد.

وأخرجه مسلم في صحيحه (892) 2: 607 كتاب صلاة العيدين، باب الرخصة في اللعب الذي لا معصية فيه في أيام العيد.

(2) أخرجه مسلم في صحيحه (1480) 2: 1115 كتاب الطلاق، باب المطلقة ثلاثًا لا نفقة لها. ولم أره في البخاري.

(3) أخرجه أبو داود في سننه (4112) 4: 63 كتاب اللباس، باب في قوله عز وجل: {وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن} .

وأخرجه الترمذي في جامعه (2778) 5: 102 كتاب الأدب، باب ما جاء في احتجاب النساء من الرجال ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت