قيل: قد روي في الحديث بعينه أنه قال: «زَوّجْتُكَهَا» [1] و «أُنكِحتَها» [2] و «زوّجْناَكَهَا» [3] من طرق صحيحة: فإما أن يكون قد جمع النبي صلى الله عليه وسلم بين ذلك، أو يحمل على أن الراوي روى بالمعنى ظنًا منه أن معناهما واحد. وعلى كلا التقديرين لا يبقى فيه حجة.
وأما كونه لا ينعقد إلا بمعناهما الخاص بكل لسان لمن لا يحسنهما؛ فلأن ذلك في لغته نظير الإنكاح والإزواج في العربية.
ولأن العادل عن ذلك عادل عن اللفظ الخاص إلى غيره. أشبه العربي إذا عدل عن اللفظ الخاص فيها.
وأما كون القادر على تعلم ذلك لا يلزمه في وجه؛ فلأن النكاح عقد معاوضة. فلم يجب تعلم أركانه؛ كالبيع.
وأما كونه يلزمه في وجه؛ فلأن ما كانت العربية شرطًا فيه لزم تعلمها مع القدرة؛ كالتكبير.
وأما القبول. وهو: اللفظ الصادر من قبل الزوج أو من يقوم مقامه: أن يقول ما ذكره المصنف؛ فلأنه كالإيجاب معنى فكذا يجب أن يكون حكمًا.
فإن قيل: فإن اختلف لفظ الإيجاب والقبول فقال الولي: زوجتك فقال الزوج: قبلت هذا النكاح، أو قال: أنكحتك فقال: قبلت هذا التزويج.
قيل: يصح؛ لأن الكل وافٍ بالغرض مع كونه موضوعًا له في العربية.
(1) أخرجه البخاري في صحيحه (4854) 5: 1977 كتاب النكاح، باب التزويج على القرآن وبغير صداق. ولفظه: «أنكحتكها» .
(2) أخرجه البخاري في صحيحه (4741) 4: 1919 كتاب فضائل القرآن، باب خيركم من تعلم القرآن وعلمه.
(3) أخرجه البخاري في صحيحه (2186) 2: 811 كتاب الوكالة، باب وكالة المرأة الإمام في النكاح.