فهرس الكتاب

الصفحة 2148 من 3091

وأما كونه يشترط فيه اتفاق الدين. ومعناه: أن يكون مسلمًا كالزوجة المسلمة، أو كافرًا كالزوجة الكافرة؛ فلأن الكافر لا ولاية له على المسلمة؛ لأن الله تعالى قال: {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض} [التوبة: 71] .

قال ابن المنذر: أجمع عامة من نحفظ عنه من أهل العلم على هذا.

قال الإمام أحمد: بلغنا «أن عليًا أجاز نكاح الأخ ورد نكاح أب وكان نصرانيًا» .

والمسلم لا ولاية له على كافرة؛ لأن الله تعالى قال: {والذين كفروا بعضُهم أولياءُ بعض} [الأنفال: 73] .

وأما كونه يشترط فيه العقل فلا خلاف فيه؛ لأن الولاية إنما تثبت نظرًا للمولى عليه عند عجزه عن النظر لنفسه، ومن لا عقل له لا يمكنه النظر ولا يلي نفسه. فغيره أولى.

ولا فرق بين من لا عقل له لصغر؛ كالطفل، وبين من ذهب عقله بجنون أو كبر كالشيخ إذا أفند [1] ؛ لاشتراك الكل في العدم. فأما المغمى عليه والذي يجنّ في بعض الأوقات فلا تزول ولايتهما: أما المغمى عليه؛ فلأن مدته يسيرة. أشبه النوم. ولذلك لا تثبت الولاية عليه وتجوز على الأنبياء عليهم السلام.

وأما من يجنّ في بعض الأوقات؛ فلأنه لا يستمر زوال عقله. أشبه المغمى عليه.

وأما كونه يشترط بلوغه على روايةٍ؛ فلأن الولاية يعتبر لها كمال الحال، ومن لم يبلغ قاصر لثبوت الولاية عليه.

وأما كونه لا يشترط على روايةٍ؛ فلأنه إذا بلغ عشرًا تصح وصيته وطلاقه وتثبت له الولاية كالبالغ.

قال المصنف في المغني: والأول اختيار أبي بكر وهو الصحيح.

وأما كونه يشترط عدالته على روايةٍ؛ فلما روى ابن عباس أنه قال: «لا نِكاحَ إلا بولي مُرشِد» [2] .

(1) الفند: ضعف الرأي من الهرم. المصباح. مادة فند.

(2) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 7: 126 كتاب النكاح، باب لا نكاح إلا بشاهدين عدلين.

وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (15917) 3: 441 كتاب النكاح، من قال: لا نكاح إلا بولي أو سلطان. ولفظه: «لا نكاح إلا بولي أو سلطان مرشد» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت