فهرس الكتاب

الصفحة 2183 من 3091

وأما كون المُحْرمة تحرم حتى تحل؛ فلأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يَنكحُ المحرمُ ولا يُنكحُ ولا يَخطُب» [1] . رواه مسلم.

ولأنه عارضٌ منع الطيب. فمنع النكاح؛ كالعدة.

قال: (ولا يحل لمسلمة نكاح كافر بحال ولا لمسلم نكاح كافرة إلا حرائر أهل الكتاب. فإن كان أحد أبويها غير كتابي أو كانت من نساء بني تغلب فهل تحل؟ على روايتين) .

أما كون المسلمة لا يحل لها نكاح كافر بحال؛ فلأن الله تعالى قال: {ولا تُنكحوا المشركين حتى يؤمنوا} [البقرة: 221] ، وقال سبحانه وتعالى: {فإن علمتموهن مؤمناتٍ فلا تَرجعوهن إلى الكفار لا هنّ حل لهم ولا هم يحلون لهنّ} [الممتحنة: 10] .

وأما كون المسلم لا يحل له نكاح كافرة غير حرائر أهل الكتاب؛ فلأن الله تعالى قال: {ولا تَنكحوا المشركات حتى يؤمنّ} [البقرة: 221] ، وقال: {ولا تُمْسكوا بعِصَم الكوافر} [الممتحنة: 10] .

وأما كونه يحل له نكاح حرائر أهل الكتاب؛ فلأن الله تعالى قال: {والمحصناتُ من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن} [المائدة: 5] .

ولأن الصحابة أجمعت عليه.

فإن قيل: عموم ما تقدم يدل على عدم حل أهل الكتاب أيضًا؛ لأنهن مشركات.

قيل: الجواب من وجهين:

أحدهما: ما روي عن ابن عباس أن قوله: {ولا تَنكحوا المشركات} [البقرة: 221] نسخ بالآية في المائدة. وكذلك ينبغي أن يكون ذلك في الآية الأخرى؛ لأنهما متقدمتان [2] ، والآية التي في المائدة متأخرة عنها.

(1) أخرجه مسلم في صحيحه (1409) 2: 1031 كتاب النكاح، باب تحريم نكاح المحرم، وكراهة خطبته.

(2) في أ: لأنها متقدمان. وما أثبتناه من الشرح الكبير 7: 508.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت