قال المصنف رحمه الله تعالى: (وهو مشروع في النكاحٍ. ويستحب تخفيفه، وأن لا يعرى النكاح عن تسميته، وأن لا يزيد على صداق أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم وبناته. وهو: خمسمائة درهم) .
أما كون الصداق مشروعًا في النكاح فالأصل فيه الكتاب والسنة والإجماع: أما الكتاب فقوله تعالى: {وأُحِلّ لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم مُحْصِنِين غيرَ مسافحين} [النساء: 24] ، وقوله تعالى: {وآتوهن أجورهن} [النساء: 25] ، {وآتوا النساء صدقاتهن نِحْلة} [النساء: 4] .
وأما السنة؛ فما روى أنس: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى على عبدالرحمن بن عوف درع زعفران. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: مَهْيَم؟ قال يا رسول الله! تزوجتُ امرأة. فقال: ما أصدقتها؟ فقال: وزن نواةٍ من ذهب» [1] .
وعنه: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعتقَ صفيةَ وجعلَ عتقَها صَدَاقَهَا» [2] متفق عليهما.
وأما الإجماع فإجماع المسلمون في الجملة على مشروعية الصداق في النكاح.
وأما كون تخفيفه يستحب؛ فلما روي عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أعظمُ النساء بركةً أيسرهن مؤونة» [3] رواه أبو حفص بإسناده.
وعن عمر رضي الله عنه قال: «لا تغالوا في صُدُقَ النساء. فإنه لو كان مكرمة أو تقوى عند الله لكان أولاكم بها رسول الله صلى الله عليه وسلم. وإن الرجل ليغالي بصدقة امرأته حتى يكونَ لها عداوةٌ في قلبه. وحتى يقول: كُلِّفْتُ لكمْ عِلْقَ [4] القِرْبة» [5] أخرجه النسائي وأبو داود مختصرًا.
(1) أخرجه البخاري في صحيحه (4872) 5: 1983 كتاب النكاح، باب الوليمة ولو بشاة.
وأخرجه مسلم في صحيحه (1427) 2: 1042 كتاب النكاح، باب الصداق ...
(2) أخرجه البخاري في صحيحه (4798) 5: 1956 كتاب النكاح، باب من جعل عتق الأمة صداقها.
وأخرجه مسلم في صحيحه (1365) 2: 1045 كتاب النكاح، باب فضيلة إعتاقه أمة ثم يتزوجها.
(3) أخرجه أحمد في مسنده (25162) 6: 145.
(4) في أ: عرق.
(5) أخرجه أبو داود في سننه (2106) 2: 235 كتاب النكاح، باب الصداق.
وأخرجه الترمذي في جامعه (1114) 3: 422 كتاب النكاح، باب منه.
وأخرجه النسائي في سننه (3349) 6: 118 كتاب النكاح، القسط في الأصدقة.
وأخرجه ابن ماجة في سننه (1887) 1: 607 كتاب النكاح، باب صداق النساء.
وأخرجه أحمد في مسنده (340) 1: 48.