وعن عامر بن ربيعة «أن امرأة من بني فزارة تزوجت على نعلين. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أرضيتِ من نفسك ومالك بنعلين؟ قالت: نعم. فأجازه» [1] . رواه الترمذي. وقال: حديث حسن صحيح.
وعن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لو أن رجلًا أعطى امرأة صداقًا ملء يده طعامًا كانت حلالًا له» [2] . رواه الإمام أحمد.
ولأن قوله: {وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم} [النساء: 24] : يدخل فيه القليل والكثير.
ولأنه بدل منفعتها. فجاز ما تراضيا عليه من المال؛ كالبيع والإجارة وغيرهما من عقود المعاوضة.
وأما كونه لا يتقدّر أكثره؛ فلأنه لا توقيف فيه بإجماع أهل العلم. قاله ابن عبدالبر. وقال الله عز وجل: {وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارًا فلا تأخذوا منه شيئًا} [النساء: 20] .
وروي: «أن عمرُ أصدقَ أم كلثوم ابنة علي أربعينَ ألفًا» [3] رواه أبو حفص بإسناده.
وعن أبي سعيد: «ملء مَسْكِ ثور ذهبًا» . وعن مجاهد: «سبعين ألف مثقال» .
وأما كونه يجوز بكل ما يجوز أن يكون ثمنًا من قليل ... إلى قوله: ومنفعة معلومة؛ فلأنه أحد العوضين. أشبه عوض المبيع، والمبيع يجوز بذلك كله.
وقد نبه الله تعالى على جواز كون الصداق منفعة معلومة بقوله: {إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتيّ هاتين على أن تأجرني ثماني حِجَج} [القصص: 27] .
(1) أخرجه الترمذي في جامعه (1113) 3: 420 كتاب النكاح، باب ما جاء في مهور النساء.
وأخرجه ابن ماجة في سننه (1888) 1: 608 كتاب النكاح، باب صداق النساء.
وأخرجه أحمد في مسنده (15711) 3: 445.
(2) أخرجه أحمد في مسنده (14866) 3: 355.
(3) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (16381) 3: 483 كتاب النكاح، من تزوج على المال الكثير وزوج به.