خاتمًا من حديد. فالتمس. فلم يجد شيئًا. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: زوجتكها بما معك من القرآن» [1] متفق عليه.
ولأن تعليم القرآن منفعة معلومة مباحة. فجاز جعلها صداقًا؛ كتعليم قصيدة من الشعر المباح.
فعلى هذه الرواية لا بد من تعيين ما يعلمها. فيقول: آية كذا، أو سورة كذا؛ لأنه إذا لم يعين ذلك يكون مجهولًا مفضيًا إلى المنازعة والمخاصمة. وهل يحتاج إلى قراءة مَنْ؟ فيه وجهان:
أحدهما: يحتاج؛ لأن القراءات بعضها صعب كقراءة حمزة، ومنها سهل كقراءة غيره. فافتقر ذلك إلى التعيين؛ كتعيين الآيات.
والثاني: لا يحتاج إلى التعيين؛ لأن الاختلاف في ذلك يسير.
والصحيح في المذهب: أن تعليم القرآن لا يكون صداقًا؛ لما تقدم.
وأما حديث الموهوبة فقيل معناه: زوجتكها؛ لأنك من أهل القرآن؛ كما زوج أبا [2] طلحة على إسلامه فروى ابن عبد البر بإسناده «أن أبا طلحة أتى أم سليم يخطبها قبل أن يُسلم. فقالت: أتزوج بكَ وأنتَ تعبد خشبة؟ إن أسلمتَ تزوجتُ بك. فأسلم أبو طلحة. فتزوجها على إسلامه» .
ثم ليس في الحديث الصحيح ذكر التعليم. ويحتمل أنه كان خاصًا به، ويؤيده ما روي «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم زوّج رجلًا على سورة من القرآن. ثم قال: لا تكون لأحد بعدك مهرًا» [3] . رواه النجاد.
ولأن تعليم القرآن لا يجوز أن يقع إلا قربة لفاعله. فلم يجز أن يكون صداقًا؛ كالصلاة والصوم وتعليم الإيمان.
(1) أخرجه البخاري في صحيحه (4842) 5: 1973 كتاب النكاح، باب السلطان ولي.
وأخرجه مسلم في صحيحه (1425) 2: 1040 كتاب النكاح، باب الصداق.
(2) ساقط من أ.
(3) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (642) 1: 176 كتاب النكاح، باب تزويج الجارية الصغيرة.