فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا يحل لرجلٍ أن ينكحَ امرأةً بطلاقِ أخرى» [1] .
ولأن ذلك ليس بمال، والمهر لا يكون إلا مالًا؛ لقوله تعالى: {أن تبتغوا بأموالكم} [النساء: 24] .
ولأن هذا لا يصح ثمنًا في بيع، ولا أجرًا في إجارة. فلم يصح صداقًا؛ كالمنافع المحرمة.
فعلى هذا يكون لها مهر المثل؛ لما تقدم.
وأما كون ذلك يصح على روايةٍ؛ فلأنه فعل لها فيه فائدة ونفع لما يحصل لها من الراحة بطلاقها من مقاسمتها وضررها والغيرة منها. فصح جعل ذلك صداقًا؛ كعتق أبيها وخياطة قميصها.
وأما كون الزوجة لها مهر ضرتها في قياس المذهب إذا بان طلاقها بموت؛ فلأنه سمى لها صداقًا لم يصل إليه فكان لها قيمته؛ كما لو أصدقها عبدًا فخرج حرًا.
وقول المصنف رحمه الله تعالى: في قياس المذهب مشعر بالخلاف. وصرح به في المغني فقال: ويحتمل أن لها مهر مثلها؛ لأن الطلاق لا قيمة له.
قال: (وإن تزوجها على ألفٍ إن كان أبوها حيًا، وألفين إن كان ميتًا لم يصح. نص عليه. وإن تزوجها على ألفٍ إن لم يكن له زوجة، وألفين إن كان له زوجة: لم يصح في قياس التي قبلها. والمنصوص أنه يصح) .
أما كون من تزوج امرأة على ألفٍ إن كان أبوها حيًا، وألفين إن كان ميتًا لا يصح؛ فلأن سبيل ذلك سبيل الشرطين. فلم يصح؛ كالبيع.
ولأنه في معنى بيعتين في بيعه. فلم يصح؛ كما لو قال [2] بعتك بعشرة نقدًا أو بعشرين نسئًا.
(1) أخرجه أحمد في مسنده (6647) 2: 177.
(2) زيادة يقتضيها السياق.