قيل: بل يشترط في ذلك عدم الحاجة. فإن دعت الحاجة إليه من حرٍّ أو بردٍ فلا بأس به. ذكره المصنف رحمه الله تعالى في المغني. وعلل بأنه استعمال في حاجة. أشبه ستر الباب وما يلبسه على بدنه.
فعلى هذا يحمل كلام المصنف هنا على عدم الحاجة جمعًا بين نقليه في كتابيه.
وينبغي أن يلحظ إباحة عدم الإجابة والجلوس في الدعوة الواجبة إجابتها على الروايتين جميعًا؛ لأن المصنف قال في المغني: وإن كان لغير حاجة فهو مكروه وعذر في الرجوع وترك الإجابة. وإذا كانت الكراهة عذرًا فالحرمة بطريق الأولى.
قال: (ولا يباح الأكل بغير إذن. والدعاء إلى الوليمة إذن فيه) .
أما كون الأكل لا يباح بغير إذن؛ فلأن المأكول من مال الغير. فلا يباح بغير إذنه؛ كلبس ثوبه وركوب دابته.
وأما كون الدعاء إلى الوليمة إذنًا في الأكل؛ فلما روى أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا دُعيَ أحدكم [إلى طعامٍ] فجاءَ مع الرسولِ فذلكَ إذنٌ له» [1] رواه أبو داود.
وعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه: «إذا دُعيتَ فقد أُذن لك» . رواه الإمام أحمد.
قال: (والنِّثار والتقاطه مكروه. وعنه: لا يكره. ومن حصل في حجره شيء منه فهو له) .
أما كون النِّثار والتقاطه مكروهًا على المذهب؛ فـ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهَى عن النُّهبَى والمثلَة» [2] .
(1) أخرجه أبو داود في سننه (5190) 4: 348 كتاب الأدب، باب في الرجل يُدعى أيكون ذلك إذنه. وما بين المعكوفين زيادة من السنن.
وأخرجه أحمد في مسنده (10907) 2: 533.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه (2342) 2: 875 كتاب المظالم، باب النهي بغير إذن صاحبه.
وأخرجه أحمد في مسنده (18732) 4: 306.