فصل [في حقوق الزوجة]
قال المصنف رحمه الله تعالى: (ولها عليه: أن يبيت عندها ليلة من كل أربع ليال. وإن كانت أمة فمن كل ثمان ليال. وقال أصحابنا: من كل سبع. وله الانفراد بنفسه فيما بقي) .
أما كون الزوجة الحرة لها على زوجها أن يبيت عندها ليلة من كل أربع؛ «فلأن كعب بن سور كان جالسًا عند عمر بن الخطاب فجاءت امرأة. فقالت: يا أمير المؤمنين! ما رأيتُ رجلًا قط أفضل من زوجي. والله! إنه ليبيتُ ليله قائمًا ويظلُ نهارهُ صائمًا. فاستغفرَ لها وأثنى عليها واستحيت المرأةُ وقامت راجعة. فقال كعب: يا أمير المؤمنين! هلا أعديتَ المرأة على زوجها. فقال: وما ذاك؟ فقال: إنها جاءت تشكوه. إذا كانت هذه حاله في العبادة متى يتفرغ لها. فبعث عمر إلى زوجها. وقال لكعب: اقض بينهما. فإنك فهمتَ من أمرهما ما لم أفهم. قال: فإني أرى كأنها امرأة عليها ثلاث نسوة هي رابعتهن. فأقضي له بثلاثة أيام ولياليهن يتعبد فيهن، ولها يوم وليلة. فقال عمر: والله! ما رأيك الأول بأعجب إليَّ من الآخر. اذهب فأنت قاضٍ على البصرة» .
وفي روايةٍ: فقال عمر: «نعم القاضي أنت» . وهذه قضية اشتهرت ولم تنكر. فكانت إجماعًا.
ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعبدالله بن عمرو [1] بن العاص: «إن لزوجك عليك حقًا» [2] .
(1) في أ: قال لعمرو.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه (4903) 5: 1995 كتاب النكاح، باب لزوجك عليك حق.
وأخرجه مسلم في صحيحه (1159) 1: 817 كتاب الصيام، باب النهي عن صوم الدهر لمن تضرّر به ...