فهرس الكتاب

الصفحة 2324 من 3091

فصل في النشوز

قال المصنف رحمه الله تعالى: (وهو معصيتها إياه فيما يجب عليها. وإذا ظهر منها أمارات النشوز بأن لا تجيبه إلى الاستمتاع أو تجيبه متبرمة متكرهة: وَعَظَهَا. فإن أصرّت هَجَرَها في المضجع ما شاء. وفي الكلام فيما دون ثلاثة أيام. فإن أصرّت فله أن يضربها ضربًا غير مُبَرِّح) .

أما قول المصنف: وهو معصيتها إياه فيما يجب عليها فبيان لمعنى نشوز المرأة. وهو: مأخوذ من النَّشَز. وهو الارتفاع. فكأنه لما عصته فيما يجب عليها قد ارتفعت عما فرض الله عليها من طاعته.

وأما كون الزوج يَعِظُها إذا ظهر منها أمارات النشوز؛ فلأن الله تعالى قال: {واللاتي تخافون نشوزهن فعِظُوُهن} [النساء: 34] .

وأما كونه يهجرها في المضجع قبل الضرب؛ فلأن الله تعالى قال: {واهجروهن في المضاجع} [النساء: 34] .

وعن ابن عباس: «لا تُضاجعها في فراشك» .

وأما كون الهجر المذكور ما شاء؛ فلأن القرآن مطلق. فلا يقيد بغير دليل.

وأما كونه يهجرها في الكلام فيما دون ثلاثة أيام؛ فلأنه ليس بمنهي عنه.

ولأن فيه زجرًا لها عن العصيان.

وتقييد المصنف الكلام بما دون ثلاثة أيام: مشعرٌ بأنه لا يجوز فيما زاد على ذلك. وهو صحيح فيما فوق الثلاثة؛ لما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام» [1] .

وأما كونه إذا أصرّت له أن يضربها ضربًا غير مبرح؛ فلأن الله قال: {واضربوهن} [النساء: 34] .

(1) أخرجه أبو داود في سننه (4911) 4: 278 كتاب الأدب، باب فيمن يهجر أخاه المسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت