على أهله أو ماله فقتله دفعًا عن نفسه وأنكر وليه، أو تجارح اثنان وادعى كل واحد أنه جرحه دفعًا عن نفسه: وجب القصاص، والقول قول المنكر).
أما كون من قتل من لا يُعرف وادعى كفره يجب القصاص عليه؛ فلأن الأصل عصمة الدماء فادعاؤه الكفر ادعاء مخالف للأصل. فلم يقبل قوله فيه وإذا كان كذلك كان قوله ذلك كعدمه. فوجب عليه القصاص؛ كما لو لم يدع كفره.
وأما كون من قتل من ذكر وادعى رقه يجب القصاص عليه؛ فلأن الأصل الحرية كما أن الأصل العصمة ودعوى الكفر لما لم تقبل لمخالفتها الأصل فكذا دعوى الرق.
وأما كون من ضرب ملفوفًا فقدَّه وادعى أنه كان ميتًا وأنكر وليه يجب القصاص عليه؛ فلأن الأصل الحياة. أشبه ما تقدم.
وأما كون من قتل رجلًا في داره وادعى أنه دخل يكابره على أهله أو ماله فقتله دفعًا عن نفسه وأنكر وليه ذلك يجب القصاص عليه؛ فلأن الأصل عدم ما يدعيه. وقد روي عن علي رضي الله عنه: «فيمن [1] وجد مع امرأته رجلًا فقتله: إن لم يأتِ بأربعةِ شهداءَ فليعطَ بِرُمَّتِه» [2] .
وأما كون الاثنين إذا تجارحا وادعى كل واحد أنه جرح صاحبه دفعًا عن نفسه يجب القصاص عليهما؛ فلأن كل واحد منهما قاتل لصاحبه مدع عليه دعوى الأصل عدمها. فوجب أن يجب عليهما القصاص. عملًا بالأدلة المقتضية له السالمة عن معارضة الأصل.
(1) في د: فمن.
(2) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (27870) 5: 447 كتاب الديات، الرجل يجد مع امرأته رجلًا فيقتله.
وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى 8: 337 كتاب الأشربة، باب الرجل يجد مع امرأته الرجل فيقتله.