فصل [في دية الكتابي]
قال المصنف رحمه الله: (ودية الكتابي نصف دية المسلم. وعنه: ثلث ديته. وكذلك جراحهم. ونساؤهم على النصف من دياتهم) .
أما كون دية الكتابي نصف دية المسلم على المذهب؛ فلما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ديةُ المعاهدِ نصفُ ديةِ المسلم» [1] .
وفي لفظ: «أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى أن عقلَ أهل الكتابِ نصفُ عقلِ المسلمين» [2] . رواه الإمام أحمد.
وأما كونها ثلث ديته على روايةٍ؛ فلما روى عبادة بن الصامت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ديةُ اليهودي والنصراني أربعةُ آلاف [أربعةُ آلاف] (3» ) .
وروي «أن عمر جعل دية اليهودي والنصراني أربعة آلاف» [4] .
والأول أصح؛ لما تقدم.
وأما حديث عبادة فلم يذكره أصحاب السنن، والظاهر أنه ليس بصحيح.
وأما جعل عمر فإنما كان ذلك حين كانت الدية ثمانية ألاف [5] فأوجب نصفها أربعة آلاف، ودليل ذلك [ما روى] [6] عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده
(1) أخرجه أبو داود في سننه (4583) 4: 194 كتاب الديات، باب في دية الذمي. ولفظه: «دية المعاهد نصف دية الحر» .
وأخرجه أحمد في مسنده (6692) 2: 180. ولفظه: «دية الكافر نصف دية المسلم» .
(2) أخرجه أحمد في مسنده (6717) 2: 183.
(3) ساقط من د.
(4) ذكره الترمذي في جامعه 4: 26 كتاب الديات، باب ما جاء في دية الكفار.
وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى 8: 100 كتاب الديات، باب دية أهل الذمة.
وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (27445) 5: 407 كتاب الديات، من قال الذمي على النصف أو أقل.
(5) في د: ألف.
(6) ساقط من د.