وأما كونها لا يقبل فيها من له دون سبع سنين؛ فلما ذكر من أن الغرة خيار ومن له دون سبع سنين ليس بخيار.
ولأن من له دون ذلك لا يستغني بنفسه ولا يستقل ويحتاج إلى من يحضنه. فلم يؤخذ في الغرة؛ كالمعيب.
قال: (وإن كان الجنين مملوكًا ففيه عُشْر قيمة أمه ذكرًا كان أو أنثى. فإن ضرب بطن أمةٍ فعتقت ثم أسقطت الجنين ففيه غرة. وإن كان الجنين محكومًا بكفره ففيه عشر دية أمه. فإن كان أحد أبويه كتابيًا والآخر مجوسيًا اعتبر أكثرهما) .
أما كون الجنين إذا كان مملوكًا فيه عُشْر قيمة أمه؛ فلأن الواجب في الجنين إذا كان حرًا غرة قيمتها خمس من الإبل، وذلك عشر دية الحرة [1] ، والمقابل لدية الحر قيمة العبد.
فإن قيل: الواجب اعتبار القيمة من قيمة الجنين نفسه؛ لأنه متلف. فاعتبر بدله بنفسه؛ كسائر المتلفات.
قيل: لما خولف في الجنين المذكور سائر المتلفات في عدم اعتبار قيمة جميعه وجب اعتباره بأمه.
وأما كون ذلك كذلك ذكرًا كان أو أنثى؛ فلأن ذلك كذلك في الجنين إذا كان حرًا. فكذلك إذا كان مملوكًا.
وأما كون الجنين الذي ضُرب بطن أمه فعتقت ثم أسقطت فيه غرة؛ فلأنه سقط حرًا. إذ العبرة بحال السقوط؛ لأنه [2] قبل ذلك لا يحكم فيه بشيء.
وأما كون الجنين المحكوم بكفره فيه عُشر دية أمه؛ فلأنه لأمه عشر دية مقدرة. فوجب فيه عشر دية أمه؛ كالمسلم.
وأما كون من أحد أبويه كتابيًا والآخر مجوسيًا يعتبر أكثر الأمرين من عشر دية الأم أو نصف عشر دية الأب؛ فلأن ذلك ضمان متلف. فغلب فيه الأكثر تغليظًا على الجاني.
(1) في أ: أمه.
(2) في أ: لأن.