قال: (وإن قذف الجماعة بكلمة واحدة [1] فحد واحد إذا طالبوا أو واحد منهم. وعنه: إن طالبوا متفرقين حد لكل واحد حدًا. وإن قذفهم بكلمات حد لكل واحد حدًا. وإن حُدَّ القاذف فأعاده لم يعد عليه الحد) .
أما كون من قذف الجماعة بكلمة واحدة يحد حدًا واحدًا على المذهب؛ فلأنه قذف واحد. فلم يجب فيه إلا حد واحد.
ولأن الحد إنما وجب لإدخال المَعْيرة على المقذوف بقذفه، وبحد واحد يظهر كذب هذا القاذف وترك المعيرة. فوجب أن يكتفى به.
وأما قول المصنف رحمه الله: إذا طالبوا أو واحد منهم؛ فبيان لاشتراط الطلب لوجوب الحد؛ لأن الحد حق. فلم يُستوف بغير طلب؛ كالمال.
وأما كونه يحد لكل واحد حدًا إذا طالبوا متفرقين على روايةٍ؛ فلأنه إذا طلب واحد أولًا لزم إقامة الحد من أجله، وإذا طلب الآخر لزم أيضًا.
وأما كون من قذفهم بكلمات يحد لكل واحد حدًا؛ فلأن حدود القذف حقوق آدميين. فلم تتداخل؛ كالديون والقصاص.
وأما كون من حُدّ للقذف فأعاده لم يعد عليه الحد؛ فلأنه حُد به مرة. فلم يحد به ثانيًا.
(1) في د: واحد.