قال: (ولا يكره الانتباذ في الدُّبّاء والحَنْتَمِ والنّقيرِ والمزَفّتِ. وعنه: يكره) .
أما كون ما ذُكر لا يكره على المذهب؛ فلما روى بريدة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «نهيتكم عن ثلاث، وأنا آمركم بهن: نهيتكم عن الأشربة أن تشربوا إلا في ظُروف الأُدم فاشربوا في كل وعاء، ولا تشربوا مسكرًا» [1] . رواه مسلم.
وأما كونه يكره على روايةٍ؛ فـ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الانتباذ فيها» [2] .
والأول أصح؛ لأن دليله يصلح ناسخًا لدليل الرواية الثانية.
قال: (ويكره الخليطان وهو: أن ينبذ شيئين كالتمر والزبيب، ولا بأس بالفقاع) .
أما كون الخليطين يكره أن ينبذا؛ فـ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الخليطين» [3] . وأدنى أحوال النهي الكراهة.
وأما قول المصنف رحمه الله: وهو أن ينبذ شيئين؛ فبيان لمعنى الخليطين المكروه [أن ينبذا] [4] .
وأما كون الفقاع لا بأس بشربه؛ فلأنه لا يسكر، وإذا [5] ترك فسد. بخلاف الخمر.
ولأن [6] أصل الأشياء على الإباحة حتى يرد محرم، ولم يرد ذلك في الفقاع. فوجب بقاؤه على مقتضى الأصل.
(1) أخرجه مسلم في صحيحه (977) 3: 1585 كتاب الأشربة، باب النهي عن الانتباذ في المزفت والدباء ...
(2) أخرجه مسلم في صحيحه (1995) 3: 1579 كتاب الأشربة، باب النهي عن الانتباذ في المزفت والدباء ...
(3) أخرجه مسلم في صحيحه (1987) 3: 1575 كتاب الأشربة، باب كراهة انتباذ التمر والزبيب مخلوطين.
وأخرجه النسائي في سننه (5568) 8: 293 كتاب الأشربة، الترخص في انتباذ التمر وحده.
(4) ساقط من د.
(5) في أ: فإذا.
(6) في د: فلأن.