فهرس الكتاب

الصفحة 268 من 3091

وأما كونه لا يستحب ذلك إذا شق عليه مثل أن يكون في منارة أو شبهها؛ فلأن فيه تفويتًا للركعة الأولى.

قال: (ولا يصح الأذان إلا مرتبًا متواليًا. فإن نكسه أو فرق بينه بسكوت طويل أو كلام كثير أو محرم لم يعتد به) .

أما كون الأذان لا يصح إلا مرتبًا متواليًا؛ فلأنه[لا يعلم أنه أذان بدونهما.

ولأنه] [1] شرع في الأصل مرتبًا متواليًا وعلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا محذورة مرتبًا متواليًا.

وأما كونه لا يعتد به إذا نكسه وهو أن يجعل آخره أوله وأوله آخره أو نحو ذلك، أو فرق بينه بسكوت طويل أو كلام كثير؛ فلما ذكر من أنه لا يعلم أنه أذان مع ذلك.

وأما كونه لا يعتد به إذا فرق بينه بكلام محرم وإن قل كالقذف والسب؛ فلأنه فعل يخرجه عن أهلية الأذان أشبه الردة.

قال: (ولا يجوز قبل دخول الوقت [2] إلا الفجر فإنه يؤذن لها بعد نصف الليل. ويستحب أن يجلس بعد أذان المغرب جلسة خفيفة ثم يقيم) .

أما كون الأذان لا يجوز قبل دخول الوقت في غير الفجر؛ فلأن الأذان شرع للإعلام بالوقت فلو جاز قبل الوقت لذهب مقصوده.

وأما كونه يجوز في الفجر قبل ذلك؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن بلالًا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم» [3] متفق عليه.

وهذا يدل على دوام ذلك.

فإن قيل: هذا يدل على الجواز لكن بشرط كونهما مؤذنين كمؤذني رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قيل: كونهما مؤذنين ليس بشرط. بدليل ما روى زياد بن الحارث الصدائي قال: «لما كان أذان الصبح أمرني النبي صلى الله عليه وسلم فأذنت. فجعلت أقول: أقيم يا رسول

(1) ساقط من ب.

(2) في المقنع: ولا يجوز إلا بعد دخول الوقت.

(3) أخرجه البخاري في صحيحه (595) 1: 224 كتاب الأذان، باب الأذان بعد الفجر.

وأخرجه مسلم في صحيحه (1092) 1: 768 كتاب الصيام، باب بيان أن الدخول في الصوم ... ، كلاهما من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت