فهرس الكتاب

الصفحة 2715 من 3091

وأما كونه يقطع مع ذلك على روايةٍ؛ فلأنه وجد منه ما يوجب القطع والقتل. فوجب عليهما [1] جميعًا؛ كما لو زنى وسرق.

قال: (وإن قتل من لا يكافئه فهل يقتل؟ على روايتين) .

أما كون من ذكر لا يقتل على روايةٍ؛ فلعموم قوله عليه السلام: «لا يُقتلُ حرٌ بعبد» [2] .

ولأن القتل وجب قصاصًا. بدليل أنه لو وجب حدًا لسقط بالتوبة، وإذا كان قصاصًا وجب اعتبار المكافأة فيه؛ كغير المحارب.

وأما كونه يقتل على روايةٍ؛ فلأنه حد طُلِبَ به الزّجرُ. فلم تعتبر فيه المكافأة؛ كالزنى.

والأولى أصح؛ لأنه ليس بحد. بدليل ما تقدم وبه فارق الزنى. ويؤيد عدم صحة قياسه على الزنى أن حد الزنى يسقط بالتوبة. بخلاف حد المحاربة.

قال: (وإن جنى جناية توجب القصاص فيما دون النفس فهل يتحتّم استيفاؤها [3] ؟ على روايتين) .

أما كون استيفاء ما ذكر يتحتم على روايةٍ؛ فلأن الجناية على ما دون النفس جناية يجب فيها القصاص في غير المحاربة. فإذا وجب فيها كان متحتمًا؛ كالقتل.

وأما كونه لا يتحتم على روايةٍ؛ فلأن الله تعالى ذكر حدود المحاربين وهي: القتل، والقطع، والصلب. فلم يتعلق بالمحاربة سوى تلك.

ولأن النفس أكبر من الطرف. بدليل وجوب الكفارة في النفس دونه.

قال: (وحكم الرِّدْء حكم المباشر) .

أما كون حكم الردء حكم المباشر؛ فلأن حد المباشر حكم يتعلق بهما [4] . فاستوى فيها الردء والمباشر؛ كالغنيمة. يحققه: أن المحاربة مبنية على حصول المنعة والمعاضدة والمناصرة والجهاد كذلك، والمباشر فيهما لا يتمكن إلا بالردء. فوجب

(1) في أ: فعليهما. وذكر في حاشية د لعله: فوجبا عليه.

(2) أخرجه الدارقطني في سننه (158) 3: 133 كتاب الحدود.

(3) في أ: استيفاؤه.

(4) في د: بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت