فهرس الكتاب

الصفحة 2722 من 3091

فصل [في دفع الصائل]

قال المصنف رحمه الله: (ومن أُريدت نفسه أو حرمته أو ماله فله الدفع عن ذلك بأسهل ما يعلم دفعه به، فإن لم يحصل إلا بالقتل فله ذلك ولا شيء عليه. وإن قُتل كان شهيدًا. وهل يجب عليه الدفع عن نفسه؟ على روايتين. وسواء كان الصائل آدميًا أو بهيمة) .

أما كون من أريدت نفسه أو حرمته أو ماله [1] . أي قُصدت: له الدفع عن ذلك؛ فلأنه لو مُنع من ذلك لأدى إلى تلفه وأذاه في نفسه وحرمته وماله.

ولأنه لو لم يجز ذلك لتسلط الناس بعضهم على بعض، وأدى إلى الهرج والمرج.

وأما كون الدفع بأسهل ما يعلم دفعه به؛ فلأن الزائد عليه لا حاجة له به؛ لحصول الدفع بدونه.

فعلى هذا متى علم الدافع أن الصائل عليه يندفع بالقول لم يجز ضربه بشيء، وإن علم أنه يندفع بعصًا لم يجز ضربه بحديد.

وأما كون الدفع إذا لم يحصل إلا بالقتل له ذلك؛ فلأن ضرره إذا لم يندفع إلا به يتعين طريقًا إلى الدفع المحتاج إليه.

وأما كونه لا شيء عليه بالقتل المذكور؛ فلأنه قتلٌ لدفع شر الصائل. فلم يجب به شيء؛ كقتل الباغي.

وروي عن عبيد بن عمير «أن رجلًا ضافَ ناسًا من هذيل. فأراد امرأة على نفسها فرمته بحجر. فقال عمر: والله! لا يودى أبدًا» [2] .

(1) في أ: حرمتها وماله.

(2) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 8: 337 كتاب الأشربة والحد فيها، باب الرجل يجد مع امرأته الرجل فيقتله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت