وأما كونهم لا يغنم لهم مال؛ فلأنهم لم يكفروا ببغيهم وقتالهم، وعصمة الأموال تابعة لدينهم. بدليل قوله عليه السلام: «لا يحلُ مال امرئ مسلمٍ إلا بإحدى ثلاث ... الحديث» [1] وليس القتال والبغي واحدًا منها.
وأما كونهم لا يسبى لهم ذرية فلأن الذراري[تبع لهم، وهم لا يجوز سبيهم لبقائهم على الإسلام. فالذين هم تبع لهم بطريق الأولى.
ولأن الذراري] [2] لم يحصل منهم شيء أصلًا. بخلاف أهل البغي فإنهم وجد منهم البغي والقتال.
قال: (ومن أُسر من رجالهم حُبس حتى تنقضي الحرب ثم يرسل. وإن أُسر صبي أو امرأة فهل يفعل به ذلك أو يخلى في الحال؟ يحتمل وجهين) .
أما كون من أُسر من رجالهم يحبس حتى تنقضي الحرب؛ فلأن في إطلاقهم ضررًا على المسلمين.
وأما كونه يرسل بعد ذلك؛ فلأن المانع من إرسالهم خوف مساعدة أصحابهم، وقد زال ذلك.
وأما كون من أسر من صبي أو امرأة يحتمل أن يفعل به ذلك على وجه؛ فلأن وقوع القتال منه يمكن وإن لم يكن من أهله. أشبه الرجل.
وأما كونه يحتمل أن يخلى في الحال؛ فلأنه ليس من أهل القتال فينتفي المحذور المتقدم ذكره في الرجل.
(1) أخرجه البخاري في صحيحه (6484) 6: 2521 كتاب الديات، باب قول الله تعالى: {أن النفس بالنفس ... } .
وأخرجه مسلم في صحيحه (1676) 3: 1302 كتاب القسامة، باب ما يباح به دم المسلم.
(2) ساقط من د.