فصل [في حكم الساحر]
قال المصنف رحمه الله: (والساحر الذي يَرْكب المكنسة فتسير به في الهواء ونحوه يكفر ويقتل) .
أما كون من ذكر يكفر؛ فلأن الله تعالى قال: {وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحدٍ حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر} [البقرة: 102] .
وأما كونه يقتل؛ فـ «لأن عمر رضي الله عنه كتب إلى الأحنف بن قيس: اقتلوا السواحر» [1] . رواه أبو داود.
ورُوي «أن حفصة قتلت جاريةً لها سحرتها» [2] . رواه الأثرم.
وعن جندب [3] بن عبدالله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «حَدُّ الساحرِ ضربةٌ بالسيف» [4] .
ولأن الساحر كافرٌ، والكافرُ بعدَ إسلامه يُقتل.
قال: (فأما الذي يسحر بالأدوية والتدخين وسقي شيء يضر فلا يَكفر، ولا يُقتل، ولكن يُعَزّر. ويقتص منه إن فعل ما يوجب القصاص) .
أما كون الذي يسحر بشيء مما ذكر لا يكفر؛ فلأنه دون ما تقدم ذكره. وعلله بعضهم بأنه ليس بسحر.
وقول المصنف رحمه الله: فأما الذي يسحر لا يمكن معه التعليل بذلك.
(1) أخرجه أبو داود في سننه (3043) 3: 168 كتاب الخراج والإمارة والفيء، باب في أخذ الجزية من المجوس.
(2) أخرجه مالك في الموطأ (14) 2: 663 كتاب العقول، باب ما جاء في الغيلة والسحر.
(3) في الأصول: حبيب.
(4) أخرجه الترمذي في جامعه (1460) 4: 60 كتاب الحدود، باب ما جاء في حد الساحر.
وأخرجه الدارقطني في سننه (112) 3: 114 كتاب الحدود.