قال المصنف رحمه الله: (ومن صاد صيدًا فأدركه حيًّا حياة مستقرة لم يحل إلا بالذكاة، فإن خشي موته ولم يجد ما يذكيه أرسل الصائد له [1] عليه حتى يقتله في إحدى الروايتين واختاره الخرقي، فإن لم يفعل وتركه حتى مات لم يحل، وقال القاضي: يحل، والرواية الأخرى لا يحل، إلا أن يذكيه) .
أما كون الصيد إذا أُدرك حياًّ حياة مستقرة لا يحل إلا بالذكاة؛ فلأنه يصير مقدورًا عليه. أشبه سائر ما قدر على ذكاته.
وأما كونه يحل بإرسال الصائد عليه حتى يقتله إذا خشي موته ولم يجد ما يذكيه في روايةٍ؛ فلأنه صيد قتله الجارح له من غير إمكان ذكاته فأبيح؛ كما لو أدركه ميتًا.
ولأنها حال يتعذر فيها الذكاة في الحلق واللبة غالبًا. فجاز أن تكون ذكاته على حسب الإمكان؛ كالمتردية في بئر.
وأما كونه لا يحل بذلك في روايةٍ؛ فلأنه ما ذكاه. أشبه ما لو تركه حتى مات.
وكلام المصنف رحمه الله مشعر بأنه إذا لم يخش موته ووجد [2] ما يذكي به لم يحل إلا بالذكاة رواية واحدة. وهو صحيح؛ لأنه يصير مقدورًا [3] على ذكاته.
وأما كونه لا يحل إذا لم يرسل عليه الصائد وتركه حتى مات على المذهب؛ فلأن الإرسال ذكاة لما تقدم، ولو قدر على ذكاة الصيد فلم يذكه [حتى مات] [4] لم يحل فكذا هاهنا.
وأما كونه يحل على قول القاضي؛ فلأن إدراك الصيد بلا آلة يذكيه بها كلا إدراك، ولو لم يدركه حيًا يحل فكذا إذا أدركه حيًا وليس معه ما يذكيه به.
(1) ساقط من أ.
(2) في أ: أو وجد.
(3) في أ: مقدور.
(4) ساقط من د.