وأما كون أول وقتها من طلوع الفجر؛ فلما روى بريدة عن النبي صلى الله عليه وسلم «أنه أمر بلالًا فأقام الفجر حين طلع [1] الفجر» [2] .
وفي حديث ابن عباس في حديث جبريل [3] مثله.
وأما كون الفجر هو الفجر الثاني؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يَغُرَّنكم الفجر المستطيل كلوا واشربوا حتى يطلع الفجر المستطير» [4] .
والصلاة لا تجوز في وقتٍ يجوز فيه الأكل؛ لأن زيد بن ثابت قال: «تسحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم قمنا إلى الصلاة. قال: قلت كم كان بين الأذان والسحور؟ قال: قدر خمسين آية» [5] . ولو جاز الأكل بعد ذلك لأخره؛ لأن السحور تأخيره أفضل.
وأما كون آخره طلوع الشمس؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح» [6] .
وأما كون تعجيلها أفضل على المذهب فلما روت عائشة رضي الله عنها قالت: «لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الفجر ويشهد معه نساء من المؤمنات مُتلفعات بمروطهن ثم ينصرفن [إلى بيوتهن] [7] ما يُعرفن من الغلس» [8] متفق عليه.
وأما كونه إن أسفر المأمومون فالأفضل الإسفار على روايةٍ؛ فـ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما بعث معاذ إلى اليمن قال: إذا كان الشتاء فصل الصبح في أول الوقت. ثم أطل
(1) في ب: طلوع.
(2) أخرجه مسلم في صحيحه (613) 1: 428 كتاب المساجد، باب أوقات الصلوات الخمس.
(3) سبق تخريجه ص: 279.
(4) أخرجه مسلم في صحيحه (1094) 2: 770 كتاب الصيام، باب بيان أن الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر ...
(5) أخرجه البخاري في صحيحه (1821) 2: 678 كتاب الصوم، باب قدر كم بين السحور وصلاة الفجر.
وأخرجه مسلم في صحيحه (1097) 2: 771 كتاب الصيام، باب فضل السحور وتأكيد استحبابه ...
(6) سيأتي تخريجه من حديث أبي هريرة الآتي.
(7) زيادة من ج.
(8) أخرجه البخاري في صحيحه (553) 1: 210 كتاب مواقيت الصلاة، باب وقت الفجر.
وأخرجه مسلم في صحيحه (645) 1: 446 كتاب المساجد، باب استحباب التبكير بالصبح في أول وقتها ...