والأول أولى؛ لما تقدم.
وأما تقوية السبب الظاهر فلا يسلم أنها تبلغ بلوغًا تصير النية مرجوحًا معها.
وأما كون السبب يدل على قصد قطع المنة فالدلالة على القصد لا تعتبر مع العلم بانتفاء المدلول؛ كشهادة العدلين بموت من يعلم حياته.
وأما كون من حلف لغريمه ليقضينّه حقه غدًا فقضاه قبله لا يحنث إذا كان قصده أن لا يتجاوزه أو كان السبب يقتضيه؛ فلأنه متى كان كذلك لم يخالف ما حلف عليه نظرًا إلى نيته أو سببه، والعبرة بهما؛ لما تقدم.
قال: (وإن حلف لا يبيع ثوبه إلا بمائة فباعه بأكثر لم يحنث. وإن باعه بأقل حنث) .
أما كون من حلف لا يبيع ثوبه إلا بمائة فباعه بأكثر لم يحنث؛ فلأنه ما خالف ما حلف عليه معنى.
وأما كونه يحنث إذا باعه بأقل؛ فلأن العرف يقتضي من تقييده نفسه من البيع بمائة يكون مانعًا لها من بيعها بأقل من ذلك. فيكون حلفه تنبيهًا على امتناعه من بيعه بما دون المائة وذلك يوجب الحنث؛ كما لو حلف ما له عليّ حبة وله عليّ شيء كثير.
قال: (وإن حلف لا يدخل دارًا ونوى اليوم لم يحنث بالدخول في غيره. وإن دُعي إلى غداء فحلف لا يتغدى اختصت يمينه به إذا قصده) .
أما كون من حلف لا يدخل دارًا ونوى اليوم لا يحنث بالدخول في غيره؛ فلأن النية خصصت الدخول باليوم فاختص الحنث بالدخول فيه؛ لما تقدم من أن العبرة في الأيمان بالنية.
ولأن اللفظ العام يصير بالإرادة خاصًا، ولو كانت يمينه خاصة؛ كقوله: لا دخلت دارًا اليوم لم يحنث بالدخول في غيره فكذلك إذا نواه.
وأما كون من دُعي إلى غداء فحلف لا يتغدى يختص يمينه بالغداء عند الداعي إذا قصده؛ فلأن اللفظ وإن كان عامًا لكن القصد خصصه. فصار كما لو دُعي إلى غداء فحلف لا يتغدى عند الداعي.