فهرس الكتاب

الصفحة 313 من 3091

ومما يلحق بهذه الصورة في المنع أن يكون المصلي في وسطه أو في يده حبل مشدود بحيوان نجس كالكلب، أو بشيء فيه نجاسة كالسفينة الصغيرة وغير ذلك؛ لأن ما ذكر ينجر معه إذا مشى فهو مستتبع له أشبه ما لو حمله.

وتقييد المنع في المتعلق به بأن يكون بحيث ينجر معه إذا مشى مشعر بأنه إذا لم يكن كذلك كالبساط الكبير أن الصلاة تصح. وهو صحيح لأن علة عدم الصحة شَبَهُهُ بالحامل لكون المصلي مستتبعًا لذلك. وهذا المعنى مفقود فيما ذكر.

ومثله في الحكم أن يكون المشدود إلى المصلي حيوانًا لا ينجر معه كالأسد، أو شيئًا لا يمكنه جره كالسفينة العظيمة.

قال: (ومتى وَجد عليه نجاسة لا يعلم هل كانت في الصلاة أو لا؟ فصلاته صحيحة. فإن علم أنها كانت في الصلاة لكنه جهلها أو أنسيها فعلى روايتين) .

أما كون صلاة من وَجد عليه نجاسة لا يعلم هل كانت عليه في الصلاة أو لا صحيحة؛ فلأن الأصل عدم كونها فيها فلا تبطل بالشك.

وأما كونها صحيحة إذا علم أنها كانت عليه في الصلاة لكنه جهلها على روايةٍ؛ فلما روى أبو سعيد قال: «بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بأصحابه إذ خلع نعليه. فوضعهما عن يساره. فخلع الناس نعالهم. فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته. قال: ما حملكم على إلقاء نعالكم؟ قالوا: رأيناك ألقيت نعليك فألقينا نعالنا. فقال: إن جبريل أخبرني أن فيهما قذرًا» [1] رواه أبو داود.

ولو كانت الطهارة شرطًا مع الجهل للزم استئناف الصلاة.

وأما كونها غير صحيحة على روايةٍ؛ فلأن اجتناب النجاسة شرط لصحة الصلاة فلم تسقط مع الجهل كطهارة الحدث.

والأولى أصح؛ لما ذكر قبل.

والقياس على الحدث لا يصح؛ لأن الطهارة من الحدث آكد؛ لأنه [2] لا يعفى عن يسيرها ويختص بالبدن دون غيره.

(1) أخرجه أبو داود في سننه (650) 1: 175 كتاب الصلاة، باب الصلاة في النعل.

وأخرجه أحمد في مسنده (10769) ط إحياء التراث.

(2) زيادة من ج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت