وثانيها: تقديمه على ما عدا ذلك.
أما الأول؛ فلما تقدم من مشروعية الجماعة لهما مطلقًا. وذلك غير موجود في الوتر. فإنه وإن شرعت له الجماعة مع التراويح لا تشرع له مع غيرها. بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصله في جماعة مطلقًا.
وأما الثاني؛ فـ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعله حضرًا وسفرًا» .
ولأن الوتر شرع له الجماعة في الجملة. وقد قيل بوجوبه وهو ثابت بالقول الذي لا يحتمل التخصيص.
فإن قيل: الوتر مختلف في وجوبه فينبغي أن يكون أفضل من صلاتي الكسوف والاستسقاء.
قيل: وصلاة الكسوف مختلف في وجوبها فلا ترجيح للوتر عليها بذلك.
وصلاة الاستسقاء مشروعية الجماعة لها مطلقًا ترجحها على الوتر.
وأما كون الوتر ليس بواجب؛ فلما روى أبو أيوب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الوتر حق فمن أحب أن يوتر بخمس فليفعل. ومن أحب أن يوتر بثلاث فليفعل. ومن أحب أن يوتر بواحدة فليفعل» [1] رواه أبو داود.
علقه على المحبة والواجب لا يعلق عليها.
ولأنه يصلى على الراحلة من غير ضرورة. ولا يجوز ذلك في واجب.
وأما كون وقته ما بين صلاة العشاء وطلوع الفجر؛ فلما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله تعالى زادكم صلاة تصلونها ما بين صلاة العشاء إلى صلاة الصبح: الوتر» [2] رواه الإمام أحمد.
وقال صلى الله عليه وسلم: «فإذا خشيت الصبح فأوتر بواحدة» [3] متفق عليه.
(1) أخرجه أبو داود في سننه (1422) 2: 62 كتاب الوتر، باب كم الوتر.
وأخرجه النسائي في سننه (1711) 3: 238 كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب ذكر الاختلاف على الزهري في حديث أبي أيوب في الوتر.
(2) أخرجه أحمد في مسنده (27271) 6: 397.
(3) أخرجه البخاري في صحيحه (461) 1: 180 أبواب المساجد، باب الحلق والجلوس في المسجد.
وأخرجه مسلم في صحيحه (749) 1: 516 كتاب صلاة المسافرين، باب صلاة الليل مثنى مثنى والوتر ركعة من آخر الليل.