وأما التطوع الذي له سبب فعلى أضرب:
أحدها: صلاة الجنازة وركعتا الطواف وإعادة الجماعة. وقد تقدم ذكر ذلك جميعه.
وثانيها: تحية المسجد وسجود التلاوة وصلاة الكسوف وقضاء السنن الراتبة وفيها روايتان:
إحداهما: لا يجوز في الكل لعموم النهي المتقدم.
والثانية: يجوز: أما تحية المسجد؛ فلقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين» [1] متفق عليه.
وأما سجود التلاوة؛ فلأن التلاوة مستحبة في جميع الأوقات والسجود لها مأمور به ومستحب.
وأما الكسوف؛ فلقوله عليه السلام: «إذا رأيتموها فصلوا» [2] .
وأما قضاء السنن الراتبة؛ فلما روت أم سلمة قالت: «دخل عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم بعد العصر. فصلى ركعتين. فقلت: يا رسول الله! صليتَ صلاة لم أكن أراك تصليها. فقال: إني كنت أصلي ركعتين بعد الظهر. وإنما قدم وفد بني تميم فشغلوني عنها فهما هاتان الركعتان» [3] رواه مسلم.
ولما روى قيس بن عمرو قال: «رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلًا يصلي بعد الصبح ركعتين. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أصلاة الصبح مرتين؟ فقال له الرجل: إني لم أكن صليت الركعتين قبلهما فصليتهما الآن. فسكت النبي صلى الله عليه وسلم» [4] رواه أبو داود.
(1) أخرجه البخاري في صحيحه (1110) 1: 391 أبواب التطوع، باب ما جاء في التطوع مثنى مثنى.
وأخرجه مسلم في صحيحه (714) 1: 495 كتاب صلاة المسافرين، باب استحباب تحية المسجد بركعتين ...
(2) أخرجه البخاري في صحيحه (995) 1: 353 كتاب الكسوف، باب الصلاة في كسوف الشمس.
وأخرجه مسلم في صحيحه (901) 2: 618 كتاب الكسوف، باب صلاة الكسوف.
(3) أخرجه البخاري في صحيحه (4112) 4: 1589 كتاب المغازي، باب وفد عبد القيس.
وأخرجه مسلم في صحيحه (834) 1: 571 كتاب صلاة المسافرين، باب معرفة الركعتين اللتين كان يصليهما النبي صلى الله عليه وسلم بعد.
(4) أخرجه أبو داود في سننه (1267) 2: 22 كتاب التطوع، باب من فاتته متى يقضيها.
وأخرجه الترمذي في جامعه (422) 2: 284 أبواب الصلاة، باب ما جاء فيمن تفوته الركعتان قبل الفجر يصليهما بعد صلاة الفجر. نحوه.
وأخرجه ابن ماجة في سننه (1152) 1: 364 كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة.