والجواب عن حديث عبدالله بن زيد أنه ليس فيه تصريح بالخطبة قبل الصلاة. وإنما قال: «دعا» . وعن قول ابن عباس: «فلم يخطب خطبتكم هذه» [1] أنه نفى الصفة لا أصل الخطبة. والمعنى أنه كان جُلُّ خطبته الدعاء والتضرع والتكبير.
وأما كونه يفتتح الخطبة بالتكبير؛ فلأنه يروى عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: «صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الاستسقاء كما صنع في العيدين» [2] .
وأما كونه يكثر فيها من الاستغفار وقراءة الآيات التي فيها الأمر به مثل قوله تعالى: {استغفروا ربكم إنه كان غفارًا? يرسل السماء عليكم مدرارا} [نوح: 10 - 11] . وقوله تعالى: {وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه} [هود: 3] ؛ فلأن الاستغفار سبب لنزول المطر؛ لما تقدم من الآية.
ولأنه يروى عن عمر رضي الله عنه «أنه استسقى فلم يزد على الآيات. فقيل له. فقال: لقد استسقيت بمجاديح السماء التي ينزل بها الغيث» [3] .
وعن علي رضي الله عنه: «عجبت من يبطئ عنه الرزق ومعه مفاتيحه. قيل: وما مفاتيحه؟ قال: الاستغفار» [4] .
(1) سبق تخريجه قبل قليل.
(2) أخرجه أبو داود في سننه (1165) 1: 302 كتاب الصلاة، باب: جماع أبواب صلاة الاستسقاء. ولفظه: «أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى المصلى متبذلًا، فصلى ركعتين كما يصلي في العيدين» .
وأخرجه الترمذي في جامعه (558 و 559) 2: 445 أبواب الصلاة، باب: ما جاء في صلاة الاستسقاء.
وأخرجه النسائي في سنننه (1521) 3: 163 كتاب الاستسقاء، باب: كيفية صلاة الاستسقاء.
وأخرجه ابن ماجة في سننه (1266) 1: 403 كتاب إقامة الصلاة، باب: ما جاء في صلاة الاستسقاء.
وأخرجه أحمد في مسنده (2423) 1: 269. كلهم نحو لفظ أبي داود.
(3) أخرجه البيهقي في سننه الكبرى 3: 351 كتاب صلاة الاستسقاء، باب ما يستحب من كثرة الاستغفار في خطبة الاستسقاء.
وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (8343) 2: 223 كتاب الصلاة، من قال: لا يصلى في الاستسقاء.
(4) أخرجه البيهقي في الموضع السابق.