ولولا أن الفقر أشد لما استعاذ منه.
ولأن الله تعالى قال: {أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر} [الكهف: 79] فسماهم مساكين ولهم سفينة.
فعلى هذا يجب أن يكون الفقير مَن لا شيء له أصلًا ولا صنعة له، أو أن صنعته لا تقع موقعًا من كفايته. ومثّله القاضي بأن يكون حاجته في كل يوم إلى عشرة دراهم وله درهمان، ومثّله الخرقي بالمكفوف والزَّمِن، ويجب أن يكون المسكين هو الذي يجد ما يقع موقعًا من كفايته لأنه أحسن حالًا منه.
قال: (ومن ملك من غير الأثمان ما لا يقوم بكفايته فليس بغني وإن كثرت قيمته، وإن كان من الأثمان فكذلك في إحدى الروايتين، والأخرى إذا ملك خمسين درهمًا أو قيمتها من الذهب فهو غني) .
أما كون من ملك من غير الأثمان ما لا يقوم بكفايته ليس بغني فلأنه لا كفاية له فيدخل في قوله صلى الله عليه وسلم في حديث قبيصة: «فحلت له المسألة حتى يصيب قوامًا من عيش، أو سدادًا من عيش» [1] والسداد الكفاية.
وأما كون من ملك من الأثمان ما لا يقوم بكفايته كذلك في رواية فلأن النبي صلى الله عليه وسلم جعل الكفاية غاية لحل المسألة ولم توجد الكفاية فيما ذكر.
وأما كون من ملك خمسين درهمًا وقيمتها من الذهب عينًا في رواية فلقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من سأل الناس وله ما يغنيه جاء يوم القيامة ومسألته في وجهه خموش أو خدوش أو كدوح قيل: يا رسول الله! وما يغنيه؟ قال: خمسون درهمًا أو قيمتها من الذهب» [2] رواه أبو داود.
(1) أخرجه مسلم في صحيحه (1044) 2: 722 كتاب الزكاة، باب من تحل له المسألة.
وأخرجه أبو داود في سننه (1640) 2: 120 كتاب الزكاة، باب ما تجوز فيه المسألة.
(2) أخرجه أبو داود في سننه (1626) 2: 116 كتاب الزكاة، باب من يعطى من الصدقة؟ وحد الغني.