فهرس الكتاب

الصفحة 873 من 3091

وأما عدم انعقاد ذلك بغير النية فلأن النسك عمل فلم يكن بد فيه من النية لقوله صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات» [1] . و «لا عمل إلا بنية» [2] .

ولأنه عبادة محضة فافتقر إلى النية كالصلاة.

وأما اشتراطه «فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لضباعة بنت الزبير وهي شاكية: حجي واشترطي أن مَحِلّي حيث حبستني» [3] متفق عليه.

وأما قول المصنف رحمه الله: فيقول إلى آخره فتفسير لقوله ويشترط.

فإن قيل: ما يفيد هذا الاشتراط؟

قيل: شيئين: أحدهما: أنه إذا عاقه عائق من عدو أو مرض أو ذهاب نفقة له التحلل.

والثاني: إذا حل لعذر لا دم عليه ولا صوم.

قال رحمه الله: (وهو مخير بين التمتع والإفراد والقران. وأفضلها التمتع ثم الإفراد. وعنه: إن ساق الهدي فالقران أفضل ثم التمتع) .

أما تخيير مريد الإحرام بين التمتع والإفراد والقران فلما روت عائشة رضي الله عنها قالت: «خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنا من أهل بعمرة، ومنا من أهل بحج وعمرة، ومنا من أهل بحج» [4] متفق عليه.

وأما كون التمتع أفضل من الإفراد والقران الخالي عن سوق الهدي فـ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه لما طافوا أن يحلوا ويجعلوها عمرة» [5] . أمرهم بنقل الإفراد والقران إلى العمرة ولا ينقلهم إلا إلى الأفضل الأكمل.

(1) أخرجه البخاري في صحيحه (1) 1: 3 بدء الوحي، باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وأخرجه مسلم في صحيحه (1907) 3: 1515 كتاب الإمارة، باب قوله صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنية» .

(2) لم أجده هكذا وأخرج البيهقي في السنن الكبرى 1: 41 كتاب الطهارة، باب الاستياك بالأصابع. عن أنس: «إنه لا عمل لمن لا نية له» .

(3) أخرجه البخاري في صحيحه (4801) 5: 1957 كتاب النكاح، باب الأكفاء في الدين.

وأخرجه مسلم في صحيحه (1207) 2: 868 كتاب الحج، باب جواز اشتراط المحرم التحلل بعذر المرض وغيره.

(4) أخرجه البخاري في صحيحه (4146) 4: 1600 كتاب المغازي، باب حجة الوداع.

وأخرجه مسلم في صحيحه (1211) 2: 873 كتاب الحج، باب بيان وجوه الإحرام ...

(5) أخرجه البخاري في صحيحه (1568) 2: 594 كتاب الحج، باب تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت ...

وأخرجه مسلم في صحيحه (1218) 2: 886 كتاب الحج، باب حجة النبي صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت