وأما كون الفدية صيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين أو نسك شاة فلما تقدم في حديث كعب بن عجرة.
وأما كون الواجب لكل مسكين مدًا من البر أو نصف صاع من غيره فلأن البر أنفع من غيره.
ولأن الكفارات البر فيها على النصف من غيره فكذلك هاهنا.
وفي بعض ألفاظ حديث كعب بن عجرة: «أطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع تمر» [1] .
وفي رواية أبي داود: «أطعم ستة مساكين فرَقًا من زبيب» [2] . والفرَق ستة عشر رطلًا وهو ثلاثة آصع.
وأما كون فدية تقليم الأظفار وتغطية الرأس واللبس والطيب كفدية الحلق فلأن أصل الوجوب في ذلك كله ملحق بالحلق فكذلك في صفته.
قال: (الثاني: جزاء الصيد يخير فيه بين المثل أو تقويمه بدراهم يشتري بها طعامًا فيطعم كل مسكين مدًا أو يصوم عن كل مد يومًا، وإن كان مما لا مِثْل له خُيّر بين الإطعام والصيام. وعنه: أن جزاء الصيد على الترتيب، فيجب المثل فإن لم يجد [3] لزمه الإطعام فإن لم يجده صام) .
أما كون جزاء الصيد على التخيير على المذهب فلأن الله عز وجل ذكر ذلك بلفظ"أو"المقتضية للتخيير فقال سبحانه وتعالى: {ومن قتله منكم متعمدًا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديًا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما} [المائدة: 95] .
ولأن جزاء الصيد كفارة فكانت على التخيير كفدية الأذى.
(1) أخرجه أحمد في مسنده (18145) 4: 243.
(2) أخرجه أبو داود في سننه (1860) 2: 172 كتاب المناسك، باب في الفدية.
(3) في المقنع: يجده.