وأما قول المصنف رحمه الله:"ثم حل"فإشارة إلى أنه لا يجوز له التحلل إلا إذا فعل الواجب عليه من دم أو صيام. وسيذكر في بابه.
قال:(النوع الثالث: فدية الوطء يجب به بدنة، فإن لم يجدها صام عشرة أيام ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجع كدم المتعة لقضاء الصحابة به.
وقال القاضي: إن لم يجد البدنة أخرج بقرة فإن لم يجد فسبعًا من الغنم، فإن لم يجد أخرج بقيمتها طعامًا، فإن لم يجد صام عن كل مد يوما. وظاهر كلام الخرقي أنه مخير في هذه الخمسة فبأيّها كفّر أجزأه).
أما وجوب البدنة بالوطء فلأن ابن عباس رضي الله عنهما قال للواطئ: «اهد ناقة ولتهد ناقة» [1] .
وأما الانتقال إلى صيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع على المذهب إذا لم يجد الهدي فـ «لأن العبادلة أفتوا بذلك لمن لم يجد الهدي» رواه الأثرم.
وأما الانتقال إلى البقرة على قولٍ فلأنها أقرب شبهًا بها.
وأما وجوب سَبْع من الغنم إذا لم يجد البقرة فلأن ذلك يجزئ عن سبعة أشبه البدنة.
وأما إخراجه بالقيمة طعامًا. ومعناه: أنه يشتري بها ذلك ويتصدق، وصومه عن كل مد يومًا إذا لم يجد الإطعام فلأنها بدنة وجبت عليه لم يمكن أداء الواجب فوجب أن ينتقل إلى التقويم والشراء والتصدق ثم إلى الصوم المذكور كالبدنة الواجبة في فدية النعامة.
وأما الخيرة على ظاهر كلام الخرقي بين إخراج البدنة والبقرة وسَبْع من الغنم والإطعام والصوم فلأن بعضها قريب من بعض، ولذلك قال ابن عباس رضي الله عنهما لما سئل عن البقرة: «وهل هي إلا من البدن» [2] .
(1) سبق تخريجه ص: 123.
(2) أخرجه مسلم في صحيحه (1318) 2: 955 كتاب الحج، باب الاشتراك في الهدي ... عن جابر رضي الله عنه قال: «كنا ننحر البدنة عن سبعة فقيل له: والبقرة فقال: وهل هي إلا من البدن» . ولم أره عن ابن عباس.