فهرس الكتاب

الصفحة 973 من 3091

وأما كون عرفة كلها موقف إلا بطن عرنة فلقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كل عرفة موقف وارفعوا عن بطن عرنة» [1] رواه ابن ماجة.

ولأن عرنة ليست من عرفة فلم يجزؤه الوقوف فيها كما لو وقف بمزدلفة.

فإن قيل: لم سميت عرفة بذلك؟

قيل: لأن الله تعالى يعرف الخلائق بالمغفرة أي يطيبهم ومنه قوله تعالى: {عرفها لهم} [محمد: 6] أي طيبها لهم.

وقيل: لأنه يوم اصطناع المعروف إلى أهل مكة.

وقيل: لأن إبراهيم عليه السلام عرّفه جبريل المناسك فقال له: عرفت.

وقيل: لأن آدم اجتمع مع حواء فتعارفا.

وأما قول المصنف رحمه الله:"وهي من الجبل ... إلى آخره"؛ فبيان لحد عرفة وتمييز لها مما ليس منها.

قال: (ويستحب أن يقف عند الصخرات وجبل الرحمة راكبًا، وقيل: الراجل أفضل، ويكثر من الدعاء ومن قوله: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير. اللهم! اجعل في قلبي نورًا، وفي بصري نورًا، وفي سمعي نورًا، ويسر لي أمري) .

أما استحباب الوقوف بالصخرات وجبل الرحمة فلأن في حديث جابر رضي الله عنه «أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات وجعل حبل المشاة بين يديه» [2] .

وأما أفضلية الوقوف راكبًا على المذهب فلأنه فِعْل النبي صلى الله عليه وسلم.

ولأن الوقوف راكبًا أعون له على الدعاء.

وأما أفضلية الراجل على قولٍ فلأنه أكثر مشقة.

والأول أولى لما ذكر.

(1) أخرجه ابن ماجة في سننه (3012) 2: 1002 كتاب المناسك، باب الموقف بعرفات.

(2) أخرجه مسلم في صحيحه (1218) 2: 886 كتاب الحج، باب حجة النبي صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت