أما عن شروطها فقد اشترط العلماء للعفة ستة شروط: الأول: ألا تكون العفة انتظارًا لأكثر منه؛ لأنها لو كانت بهذا الشكل فلا تسمى عفة، مثال ذلك: أنت تعطي أخاك عشرة جنيهات، فيقول: لا أريدها، يعف نفسه عنها انتظارًا لخمسين، إذًا: هو ينتظر أعلى منها؛ فيرفض الأدنى، فهذا لا يسمى عفيفًا.
الثاني: ألا تكون العفة عن شيء لأنه لا يوافقه، مثال ذلك: لو قسمنا لرجل مقدارًا من اللحم في طعامه، فقال: لا آكل اللحم، أعف نفسي عنه، وفي واقع الأمر عنده نقرس، فمنع من أكل اللحم بأمر الطبيب، فهو يعف نفسه عن اللحم؛ لأنه لا يوافقه.
الثالث: ألا تكون العفة لجمود شهوة، كرجل مريض ليس عنده قدرة على مجامعة النساء، فإن عف نفسه عن الشهوات وعن الحرام لا يسمى عفيفًا؛ لأن لديه جمودًا عن الشهوة.
الرابع: ألا تكون العفة عن شيء خوفًا من عاقبته، مثال ذلك: كنت في طريق مسجد العزيز بالله، فإذا برجل يسبك، فنظرت إليه فإذا به صاحب جسم، فقلت: لن أرد عليه؛ لأنك خائف، أما لو كان ضعيفًا فسترد، إذًا: تعف نفسك هنا خوفًا من العاقبة، فإنك لو تكلمت كلمة ستعرف مصيرك، فهل تسمى هذه عفة؟ لا.
الخامس: لا تكون العفة عن شيء لمرض أو ما شابه ذلك، فإذا قيل لك: خذ هذا الشيء واشربه، فقلت: أنا أعف نفسي، وفي واقع الأمر قد نُهيت عن شربه لمرض فيك؛ فهل هذه تسمى عفة؟ لا.
السادس: لا تكون العفة عن شيء لا يعرفه لقصوره، فهو يعف نفسه عن هذا الشيء لعدم معرفته.
إذًا: خلاصة الأمر: أن العفة لها شروط ستة، وقد ذكرها العلماء في بيان مكانة العفة.