السؤالسائق قتل خطأً في حادث أثناء عمله امرأة ورجلًا وطفلًا، وكانوا هم المخطئين، كما أنه توفي كذلك، فهل عليه إثم أو دية، مع أنه غير مخطئ؟
الجوابلا تبرئه، فهناك تنقيح المناط عند علماء أصول الفقه، وهذا الكلام لا يقدم ولا يؤخر في الفتوى، فهو قد قتل خطأً، فعليه دية مسلمة إلى أهل الميت، وهذا قد قتل ثلاثة، امرأة ورجلًا وطفلًا، فالثلاثة يستحقون دية، إلا أن يعفو عنك أهل الميت، أو يقبلوا منك شيئًا أقل من الدية المقررة شرعًا، والدية المقررة شرعًا حوالي مائة وسبعة وعشرين ألف جنيه، وتجد في السعودية أربعين أو خمسين سيارة عند الحرم يهدئن السرعة، ليس محبة فيك وإنما خوفًا من الدية؛ لأنه بمجرد القتل تدفع دية مباشرة، أما عندنا في مصر فالسائق يقتل ثم يأتي ويبرز رخصته ثم يدفع ألف جنيه أو ألفين ويذهب، وكأنه يشتري بطيخًا ولم يقتل نفسًا، فلا بد أن تتحلل من أهل القتيل، والكفارة: صيام شهرين متتابعين؛ لأن دماء المسلمين لها مكانة ومنزلة، وابن عباس رضي الله عنهما كان يقول للكعبة: إن لك لحرمة عند الله، وإن دم المسلم أشد حرمة من حرمتك، وقد قال تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلاَّ خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنْ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} [النساء:92] ، فالقاتل يلزمه هذا، أما وقد توفي فيمكن لأهله أن يذهبوا إلى أهل القتلى.
وهذه الآية التي في سورة النساء وضحت كفارة قتل المسلم وغير المسلم.
والله تعالى أعلم.