السؤاليقوم العديد من الحجاج برمي الجمرات أثناء الليل نظرًا للزحام الشديد على الجمرات أثناء النهار فهل يجوز ذلك؟
الجوابهذه مسألة خلافية، لكن لابد أن ننظر إلى واقع المكلف؛ فإن كان مريضًا لا يقدر على الرمي بعد الزوال فهنا نرخص له أن يرمي؛ لأننا نقول: إن أهل الأعذار لهم حكم خاص، ولقد رخص النبي صلى الله عليه وسلم لهم في ترك المبيت بمزدلفة، فأقول: يجوز إن كان عاجزًا عن أن يرمي بعد الزوال، أما الواقع الآن فمعظم الحجاج مع استطاعته وقدرته يرمي الجمرات بالليل والنبي صلى الله عليه وسلم رماها بعد الزوال، وعلماء الحجاز يفتون بعدم إجزاء الرمي إلا بعد الزوال، فمن رمى قبل ذلك فلا يجزئ أبدًا وعليه أن يعيد الرمي؛ لأنه ترك واجبًا، لكن الواقع أننا ننظر في حال المكلف، فإذا كانت امرأة مريضة أو شيخًا كبيرًا فلا شك أنه يرخص لهم في هذا، لاسيما أن الزحام الشديد يحتاج إلى فقه مرن، وليس معنى المرونة أن نهدر الواجبات، وليس معنى المرونة أن نتغاضى عن الأركان أبدًا، وإنما ننظر في العلة، والحكم يدور مع العلة وجودًا وعدمًا، فالنبي صلى الله عليه وسلم رخص للضعفاء أن يتركوا مزدلفة بعد منتصف الليل لعلة، والعلة واحدة، فلنتق الله! ولذلك أقول لإخواني العلماء وطلبة العلم: يا ليتنا نبحث الأحكام في حال الزحام، فمثلًا: الرمل في حال الزحام غير وارد، وهكذا بالنسبة أيضًا لبعض المناسك فإنها قد تسقط بالزحام والمشقة، فمثلًا: منى ضيقة وربما لا يتسع مكان منى أن يبيت به كل الحجاج فتمتد الخيام إلى خارج منى، فهل لو لم أجد مكانًا إلا خارج منى ثم بت فيه هل بذلك أكون قد تركت المبيت بمنى؟ الجواب: لا.
لأن امتداد منى يأخذ نفس الحكم، ولو أن مزدلفة -وهي مكان ضيق- لا يتسع لكل الحجاج فلو أننا بسطنا المكان اتساعًا فإنه يأخذ نفس الحكم، فيا ليتنا ندرس مناسك الحج في ضوء الزحام، والله تعالى أعلم.