فهرس الكتاب

الصفحة 700 من 888

السؤالما هو الرأي الراجح فيما تخرج منه زكاة الفطر؟

الجوابالرأي الراجح فيها للعلماء: أن تخرج عينًا؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أخرجها عينًا، وكان في مقدوره أن يخرجها نقودًا، إذ كان في زمنه العملة موجودة، لكنه ما جوّز لأحد أن يخرجها، ويخرجها المسلم من غالب قوت أهل البلد، وربما يقول قائل: إن الأنفع للفقير هو المال! لا، فأنت لا تعلم الأنفع وإنما الذي يعلم الأنفع هو الله سبحانه وتعالى، فزكاة المال مال، وزكاة الزروع زروع، ولا يمكن لأحد أن يخرج زكاة الزروع مالًا، وزكاة المال زروعًا، فلماذا لا نستعيض في زكاة الزروع بالمال، ونستعيض في زكاة الفطر بالمال؟! إذًا نحن نتوقف عند النص، يقول ابن عمر: (فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعًا من بر) ، وما ذكر القيمة أبدًا، وهذا رأي الحنابلة والشافعية والمالكية، وقد اجتهد أبو حنيفة فقال بجواز القيمة لمصلحة الفقير، وهو اجتهاد مردود.

ولا يظن أحد أن الذي يخرجها عينًا لا بد أن يكون عنده أرض، بل له أن يشتري أرزًا أو غيره ويخرجه، أو يعطي من يخرج الزكاة فيخرجها، وهكذا كان يفعل النبي صلى الله عليه وسلم، واقرأ في حديث أبي هريرة عند البخاري إذ يقول فيه: (وكّلني رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفظ صدقة الفطر) ، أي: جمع الزكاة، وأقام أبو هريرة حارسًا عليها، ومعلوم أن أبا هريرة رضي الله عنه كان يحرس حبوبًا لا مالًا، وهذا لا شك فيه، وهذا هو الرأي الراجح كما ذكرنا، والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت