السؤالما هي المساجد التي تشد إليها الرحال؟ وما المقصود بشد الرحال؟ وهل يجوز أن تشد الرحال لزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم؟
الجوابالحقيقة هذا الحديث فهمه مهم، فقوله صلى الله عليه وسلم: (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد) معناه: أنه لا يوجد مسجد له ميزة على مسجد، وأنك لا تسافر لطلب الأجر الزائد فيه، فمثلًا: ليس هناك أفضلية لأي مسجد في مصر على مسجد آخر، بل كل المساجد الأجر فيها سواء إلا المساجد الثلاثة، وقوله: (لا تشد الرحال) أي: أنه لا توجد مساجد يسافر إليها طلبًا للأجر الزائد إلا هذه المساجد، وفي يوم الجمعة قد يأتي إنسان إلى مسجد من مكان بعيد، فهو شد الرحال لكنه لم يشد الرحال طلبًا لزيادة الأجر وإنما طلبًا للخطبة أو لعلم أو لمسألة، وأنت تسافر مثلًا إلى بلدان بعيدة من أجل أن تحضر دروسًا فأنت الآن تشد الرحال، وركوبك المترو شد للرحال لا شك في هذا، لكن المقصود بالحديث: (لا تشد الرحال) يعني: لا تقطع المسافات لمسجد يطلب فيه الأجر الزائد إلا هذه المساجد الثلاثة.
فالمسجد الحرام الصلاة فيه بمائة ألف صلاة، والصلاة في المسجد النبوي بألف صلاة، والصلاة في المسجد الأقصى بخمسمائة صلاة، نسأل الله أن يحرره بحوله وفضله.
وهناك خطأ شائع نقع فيه كثيرًا وهو: أننا نقول عن المسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين.
وهذا خطأ بالغ؛ لأن المسجد الأقصى ليس من المساجد الحرام، إنما المساجد الحرام هي مسجد مكة ومسجد النبي صلى الله عليه وسلم، أي: أنها مساجد لها حرمة، أي: أن هناك أحكامًا شرعية فيها؛ فلا تلتقط لقطتها إلا لمعرف، ولا ينفر صيدها إلى آخر الأحاديث، فلو أنك وجدت لقطة عند المسجد الأقصى فلك أن تأخذها؛ لأن المسجد الأقصى ليس من الأماكن المحرمة؛ لأن مكة حرمها إبراهيم عليه السلام، والمدينة حرمها النبي صلى الله عليه وسلم وكل ذلك بوحي من الله.
فلا يقال عن المسجد الأقصى: ثالث الحرمين، وإنما نقول: وثالث المساجد المباركة التي تشد إليها الرحال، فمثلًا: رجل اصطاد في المسجد الأقصى صيدًا ما حكمه؟ وهل عليه شيء؟ الجواب: ليس عليه شيء، فكل الأمور التي تجوز في أي مكان تجوز بجوار المسجد الأقصى؛ لأن معنى الحرام: أن له حرمة وله أحكامًا.
فلا نقول: أولى القبلتين وثالث الحرمين، وإنما نقول: وثالث المساجد التي تشد إليها الرحال وهي المساجد المباركة، والله تعالى أعلم.