أما الصيام الواجب: فقسموه إلى ثلاثة أقسام: صيام رمضان وصيام النذور وصيام الكفارات، فمن نذر أن يصوم لله يومًا أصبح الصيام في حقه واجبًا؛ لأن الوفاء بالنذر واجب؛ ولذلك يقول صلى الله عليه وسلم: (من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه) ، و (من مات وعليه صوم نذر صام عنه وليه) ، وكأن صوم النذر في الرقبة دين معلق على المكلف إن لم يستطع أن يؤديه أداه عنه وليه.
ولابد أن نعلم أن النذر عبادة، وطالما هي عبادة إذًا: لا ينبغي أن تكون إلا لله عز وجل، لا كما يفعل بعض الجهلاء ينذرون للأضرحة، يقول: نذرت للبدوي خروفًا، ونذرت للحسين عجلًا، وللسيدة زينب كبشًا، هذا النذر باطل وهو حرام، وهو شرك بالله عز وجل؛ لأن النذر لا ينبغي أن يكون إلا لله، وقد حدث هذا في بعض قرانا، هناك من يعتقد أن صاحب الضريح يملك حياةً وموتًا من دون الله، يعني: شخص عندنا نذر خروفًا فأصيب الخروف بمرض ومات، فقال: يا بدوي! لماذا استعجلت عليه بالموت، كنت سآتيك به بعد أيام! فهو يظن أن الذي قبض روح الخروف هو البدوي، نسأل الله العفو والعافية، في الأمة من يعتقد هذا يا عباد الله! فالنذر لا ينبغي إلا أن يكون لله: {إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا} [مريم:26] ، والنذر لا يقدم ولا يؤخر، (إنما يستخرج به من البخيل) كما قال النبي صلى الله عليه وسلم.
القسم الثالث من الصيام الواجب: هو صيام الكفارات، ككفارة اليمين، وهناك صنف من الناس عليهم القضاء والكفارة معًا، هذا الصنف هو من جامع في نهار رمضان، فمن جامع زوجته في نهار رمضان يلزمه الكفارة والقضاء؛ لما ثبت: (أن رجلًا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ثائر الشعر يضرب صدره يقول: يا رسول الله! هلكت، قال: وما أهلكك؟ قال: وقعت على زوجتي في نهار رمضان، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: صم شهرين متتابعين، قال: وهل فعل بي ذلك إلا الصيام) أي: لا أستطيع (قال: فأطعم ستين مسكينًا، قال: يا رسول الله! ما بين لابتيها من هو أفقر مني) ، يعني: أنا لا أملك شيئًا (فأجلسه النبي صلى الله عليه وسلم بجواره إلى أن جاء مال من الصدقة، وأعطاه وقال له: خذه وأطعمه أهلك) أو كما قال عليه الصلاة والسلام.
وهناك صيام كفارة القتل الخطأ، وصيام كفارة الظهار: {فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} [المجادلة:4] ، ولابد من التتابع في الشهرين، يعني: لو صام محرمًا وصفرًا، وفي آخر صفر أفطر يومًا عليه أن يعيد الصيام مرة أخرى من البداية، فإن قيل: إن صام ذا القعدة وذا الحجة فسيأتي يوم من أيام ذي الحجة هو يوم عيد، فهل يفطر أم يصوم؟
الجوابيفطر، فإن قيل: هل عليه أن يعيد أم يتم؟ الجواب: الراجح أنه يتم؛ لأنه أفطر بأمر الشرع ولم يفطر بإرادته، هذا رأي الحنابلة وهو الراجح من أقوالهم، هذه أقسام الصيام الواجب.