السؤالهل تعتبر القائمة من المهر؟
الجوابأيها الإخوة! بعض الإخوة يتشبث بآراء لا أدري من أين استقاها، الزواج في الإسلام الأصل فيه أن يدفع الرجل المهر للمرأة: {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً} [النساء:4] ، وصداق المرأة إما أن يكون معجلًا، وإما أن يكون مؤخرًا، وإما أن يكون جزء منه معجل وجزء مؤخر، فإذا تقدمت للزواج من فتاة فالمفروض أن أدفع لها مهرًا، وأنا لا أدفع المهر إنما أشتري أثاثًا، ثم أتنازل عن ملكية الأثاث لها عن طريق القائمة، إذًا: القائمة الآن تحل بدلًا من المهر، قد يقول أحد: القائمة ليست في الدين، فهو لا يريد أن يدفع مهرًا، ولا يكتب قائمة، بل يريد أن يأخذها بدون مقابل.
ثم إن دفع لابد أن يحدد، يقول لأبيها: أدفع مهرًا أم أكتب قائمة؟ ومهرها على ما اتفق عليه، كأن يكون عشرون ألفًا أو خمسة عشر أو ثلاثون ألفًا، فإن أعطيته خمسة بقي عليك خمسة عشر، هذه غرفة نوم بخمسة عشر سأكتبها لك، إذًا: المهر هنا خمسة زائد خمسة عشر، إذًا: اعلم كم مهرك أولًا، أما أن يعطيهم مبلغًا يسيرًا ثم يعتقد أنه المهر، فلا؛ لأنهم يعتقدون أن الشبكة جزء من المهر لا كل المهر، فإن أردت أن تحسم القضية فحدد المهر أولًا، ثم بعد ذلك إما أن تدفع نقدًا، وإما أن يكون في هيئة أثاث.
ولا يأخذه في شرعنا ولي الزوجة، إنما تأخذ المهر الزوجة: {وَآتُوا النِّسَاءَ} [النساء:4] ، في شرع موسى: {إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي} [القصص:27] ، ففي شرع موسى عليه السلام كان الصداق لولي الأمر، أما في شرعنا فالصداق للزوجة، وعليه فهنا أكتب في القائمة: استلمت أنا الموقع أدناه محمد أحمد إبراهيم قائمة المنقولات الخاصة بزوجتي عائشة محمد أحمد، والموضح بيانها كما يلي: صنف مسلسل، صنف قيمة، حجرة نوم إلخ، وكل شيء في المواصفات بعشرة آلاف جنيه، ثانيًا: سبعين جرام ذهب عيار واحد وعشرين، وهكذا يكون مجموع القائمة بثلاثين ألفًا، فهو مهرها، ولذا أنت لم تدفع شيئًا، وكل ما جئت به في القائمة، إذًا مهرها القائمة، فإذا طلقت فمن حقها أن تطالب بمهرها، أما إن كنت لا تريد أن تكتب قائمة فادفع، إن كان مهرها عشرة فتقول لها: هذه هي العشرة لا مؤخر ولا غيره.
ولو أنه دفع عشرة وكتب قائمة، إذًا مهرها العشرة زائد القائمة، إذًا أنت أقريت بهذا، أو قل له: مهر ابنتك عشرة، فهذه العشرة فلا داعي للقائمة، أما إذا أعطيته خمسة فتبقى خمسة تكتب في القائمة.
ألا تعلم أن الزوجة يحق لها أن تأخذ القائمة ولا حق لك وهي معك، أي: زوجاتنا الآن يمكن أن تأخذ القائمة وننام نحن على البلاط! فمن الذي ينام على السرير؟ أنت، ومن الذي يستهلك؟ أنت، إذًا: قيمة القائمة تأخذها الزوجة، إنما أن يقول شخص: أحضر لها غرفة نوم وهي بخمسة عشر فلا، سوف أحضر لها غرفة نوم بخمسة وأضعها في الشرطة وأقول لها ها هي الغرفة، أو أضع ماء النار على الغرفة قبل أن تأخذها؛ لأن هناك أناسًا أعوذ بالله: {وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا} [النساء:21] ، إن هناك إخوة يفجرون، يعاشر المرأة عشر سنوات ويريد أن يخرجها بلا شيء، أتريدين الطلاق؟ فتقول: نعم، اكتبي التنازل! (( وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ ) )كيف تقبل هذا يا ظالم! أخذتها بكرًا ورددتها ثيبًا بأبناء، تريد أن تستمتع بها بدون مقابل؟ عشر سنوات استمتاع بامرأة بدون مقابل؟! بعض الناس ترى فيه العجب العجاب، تجد فيه انفصام في الشخصية، قل لها: حقك هذا وزيادة؛ لأنك الآن تريد أن تطلق، إن كانت ناشز معيبة أتت الفاحشة فهذه مسألة أخرى سنحقق فيها، إنما أنا أتكلم على الوضع العام؛ لأن الذي يحدث المشاكل هو عدم الاتفاق على الأسس الشرعية.
وقبل أن تدخل بها لابد من تحديد المهر، والتيسير أمر مطلوب: (أقلهن مهرًا أكثرهن بركة) ، (التمس ولو خاتمًا من حديد) ، ليس المهر عشرة وعشرين وثلاثين، المهر يمكن أن يكون قرآنًا يحفظه الزوج، أو سروالًا، أو خاتمًا، أو حذاء، وليس شرطًا أن يكون المهر كثيرًا.
ثم ليعلم أن العفش قد تنازلت لك عن استعماله بمحض إرادتها، إذًا العفش بقيمته، غرفة النوم قد تكون أحضرتها سنة تسعين بخمسة عشرة، واليوم قد استعملت عشرين سنة، فهي تأخذ العفش حقها في الأعيان ليس في الأموال، لكن بما يرضي الله، لا تعطها حجرة رديئة فتقول: هذه مكان تلك.
وانتبه أيها الأخ الفاضل! لا تكتب في القائمة إلا ما جاء، من البداية لتكن رجلًا ثابتًا فحلًا لك رأي، أنا أكتب ما جاء وألتزم به، وأما أن أكتب ما لم يأت على اعتبار أنه إلزام فهذا تنازل من البداية.
وأولياء الأمور يفجرون، استدعوني قبل أسبوع في مشكلة كان ليلة البناء وغدًا الدخلة، فأبو العروس كتب في القائمة: خمسة حبل بلاستك، دستتين مشابك غسيل! خمسة عشر ملعقة كوسة! ماذا الذي تكتبه يا أخي! اكتب ما زادت