الدليل الأول: دليل الخلق الأول من عدم والنشأة الأولى، وهذا كثير في القرآن، فلننتبه إليه، مثل قول الله تعالى في سورة مريم: {وَيَقُولُ الإِنسَانُ أَئِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا} [مريم:66] ،
والجواب { أَوَلا يَذْكُرُ الإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا} [مريم:67] ، فربط بين قضيتين.
ومما استدل به القرآن على قضية البعث من القبور بقضية الخلق من عدم قوله تعالى في سورة يس: {وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ * قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ} [يس:78 - 79] .
وفي سورة القيامة ربط أيضًا بين القضيتين: {أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى} [القيامة:36] ، أي: هملًا، {أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى * ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى * فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنثَى * أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى} [القيامة:37 - 40] .
بلى يا رب! أنت قادر.
وفي سورة الطارق ربط بين الخلق والبعث، يقول ربنا سبحانه: {فَلْيَنظُرْ الإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ} [الطارق:5] ، فتأمل وتدبر وتفكر في الخلق أول مرة؛ لتعرف من الذي سيبعثك بعد الموت.
وإن كنت عاجزًا فانظر، {فَلْيَنظُرْ الإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ * خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ * يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ * إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ} [الطارق:5 - 8] .