الدليل الأول: يقول النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه أحمد في مسنده: (لا ضرر ولا ضرار) فأي شيء يسبب لك ضررًا فهو حرام.
الدليل الثاني: قال صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه عند البخاري ومسلم: (إن الله كره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال) .
فربما يقول قائل: النص يقول: كره لكم، ولم يقل: حرم عليكم، ف
الجوابيقول الله في سورة الإسراء بعد أن عدد المحرمات من الشرك والقتل وغيرها: {كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا} [الإسراء:38] ، فهل معنى ذلك: أن هذا ليس بحرام؟ إن العلماء يعبّرون عن الحرام بالكراهة؛ ولذلك الإمام الشافعي كان أحيانًا يقول عن الحرام: أكرهه، أي: أحرمه، فيعبّرون عن الحرام بالمكروه، وعليه فإضاعة المال حرام.
الدليل الثالث: حديث متفق عليه أيضًا، قال صلى الله عليه وسلم: (مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير) .
ونافخ الكير هو الحداد الذي يعمل النار بيده ليليّن الحديد، والنبي صلى الله عليه وسلم يضرب مثلًا للجليس السوء بنافخ الكير.
فهل الذي يشعل السيجارة حامل مسك أم نافخ كير؟ ألست تجد في ثوبه فتحة؛ لأنه كان يشرب فطارت قطعة من النار على ثوبه، فكل ملابسه محروقة، فيحرق ثيابه وثياب صاحبه، وكم من الحوادث حدثت بسبب السيجارة، يقف عند محطة بنزين ويشعل السيجارة فيلقيها وسط المحطة فيحدث الحريق، فكل الحرائق معظم أسبابها السيجارة، كذلك الأب في بيته ينسى السيجارة على المنضدة ويغلبه النوم، فأشعلت السيجارة المنضدة والتهمتها، ثم أشعلت في البيت حريقًا، فاستيقظ الرجل على احتراق بيته.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مَثَل الجليس الصالح والجليس السوء) ، فإن من أسباب التدخين قرناء السوء، ففي المآتم البدعية الشيخ يقرأ، وأهل الميت يوزعون السيجارة على الناس، فلا يصبرون عند قراءة القرآن على تقديم الأذى والمصيبة الأدهى والأمر بعد أن ينتهي الشيخ من القراءة يصير الجميع مدخنين، نسأل الله العافية! فهذه مصيبة ما بعدها مصيبة، أين الأسوة؟ أين القدوة؟ مدرس يدخّن، وأستاذ جامعي يدخّن، ومقدم برامج في التلفزيون يدخّن.
كذلك مدرب كرة قدم يجلس في المباراة فيرى فريقه مغلوبًا فتزاد حرقته، ثم يتبع السيجارة بالأخرى، وصاحب الكاميرا يقول: والمدرب متوتر ويشعل السيجارة ويشعل الأخرى، حتى قال بعضهم: أنا بفضل الله وحده أشرب علبة السيجارة في اليوم بعود كبريت واحد، أي: أنه يشعل واحدة تلو الأخرى، وأنه سيدخل الأولمبيات بفضل التدخين، هذه مصيبة ما بعدها مصيبة، والثاني يقول: بفضل الله أنا ولي من أولياء الله الصالحين، وتراه يدخن! حتى رأيت العجب العجاب في السبعينات، جاءونا في بلدتنا برجل من الصعيد وقالوا: هذا شيخ يوحى إليه بطريقة، ونحن كنا صغارًا، فاجتمع الناس في صعيد واحد على مسرح، والرجل يقف بجواره من يقدّم له السيجارة ليشرب منها ويتبع الأخرى ويقول: يا سندي! ويدخن ويظن أنه يتلقى الوحي بالدخان.
إذًا: الدليل الثاني في حرمة التدخين: (إنما مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يحذيك -أي: يهديك- وإما أن تجد منه ريحًا طيبة، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك؛ وإما أن تجد منه ريحًا خبيثة) فهذا معناه: أن المدخن إما أن يحرق الثياب وإما أن تجد منه ريحًا خبيثة.
وأنا أستحلفك بالله أن تشم فم المدخّن، فستجد أنه تخرج منه الرائحة الكريهة فضلًا عن الآثار الأخرى.
الدليل الرابع: قول النبي صلى الله عليه وسلم: (كل أمتي معافى إلا المجاهرون) ، والمدخّن يجاهر بالمعصية، ويلوّث الهواء، ويضر غيره فضلًا عن ضرره بنفسه.
الدليل الخامس: قول النبي صلى الله عليه وسلم: (من أكل ثومًا أو بصلًا فليعتزلنا، وليعتزل مسجدنا، وليقعد في بيته) متفق عليه.
والعلة في عدم قرب آكل الثوم والبصل المسجد هي الرائحة التي تخرج من فمه، فتؤذي الملائكة، وهنا نقول: الدخان أشد كرهًا من رائحة الثوم والبصل.
الدليل السادس: أن معظم الفقهاء قد حرموه تحريمًا قطعيًا.
الدليل السابع: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تزول قدما عبد حتى يسأل عن أربع: عن شبابه فيما أبلاه؟ وعن عمره فيما أفناه؟ وعن علمه فيما عمل به؟ وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه؟) فسيسأل المدخّن عن ماله، فماذا يقول لربه عز وجل؟