فهرس الكتاب

الصفحة 1135 من 2753

أن صاحب الحال النكرة بغير مسوغ قليل في فصيح الكلام المأثور، نعم هذه القلة ليست مطلقة؛ وإنما هي نسبية"أي: بالنسبة لصاحب الحال المعرفة أو النكرة المختصة"1 لكن هذا لا يمنعنا أن نختار الأكثر استعمالًا في المأثور الفصيح، وإن كان غيره مقبولًا2.

صاحب الحال الحال إذا كان مضافًا إليه:

يصح أن يكون صاحب الحال مضافًا إليه، نحو: تمتعت بجمال الحديقة واسعة، ونعمت برائحة الزهر متفتحًا ناضرًا، وأكلت نادر الفاكهة ناضجة، ويشرط أكثر النحاة3 في صاحب الحال إذا كان مضافًا إليه أن يكون المضاف:

أ- إما جزءًا حقيقيًا من المضاف إليه؛ نحو: أعجبتني أسنان الرجل نظيفًا، وراقتني أظفاره باسطًا أنامله،"فالأسنان"مضاف وهي جزء حقيقي من المضاف إليه؛ أي: من صاحب الحال؛"وهو: الرجل"و"الأظفار"مضاف، وهي جزء حقيقي من المضاف إليه صاحب الحال؛"وهو: الضمير العائد: على الرجل، ويعتبر في حكم الرجل"، ومن هذا قوله تعالى: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا} ؛ فكلمة:"إخوانًا"حال من الضمير:"هم"المضاف إليه، والمضاف بعض حقيقي منه.

ومن الأمثلة قوله تعالى: {أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا} ، فكلمة:"ميتًا"حال من المضاف إليه"وهو: أخ"، والمضاف"وهو: لحم"بعض منه.

1 فهي قلة نسبية"كالتي شرحناها في رقم 2 من هامش ص 368 و 456 والبيان في ج3 رقم1 من هامش ص 74 م 94."

2 وفي صاحب الحال النكرة يقول ابن مالك:

ولم ينكر -غالبًا- ذو الحال إن ... لم يتأخر، أو يخصص، أو يبن:-7

من بعد نفي، أو مضاهية: كلا ... يبغ امرؤ على امرئ مستسهلا-8

يريد: أن الغالب على صاحب الحال ألا يكون نكرة، إلا إذا تأخر عنها صاحب الحال، أو: خصص أو: بأن"أي: ظهر"بعد نفي، أو ما يضاهي النفي"يشابهه، وهو هنا: النهي والاستفهام"، وساق مثالًا هو: لا يبغ امرؤ على امرئ مستسهلًا، والمسوغ فيه النهي.

3 ويخالفهم سيبويه بحق، وإن كان رأيه -مع صحته- ليس الأفصح فيما اشترطوه كما، سيجيء البيان في رقم3 من هامش الصفحة التالية:"405".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت