فهرس الكتاب
الواو، والتاء: حرفان أصليان للجر، ومعناهما القسم1 غير الاستعطافي2 ولا يصح أن يذكر معهما جملة القسم، وهما لا يجران إلا الاسم الظاهر، والتاء تفيد مع القسم التعجب3، ولا تجر من الأسماء الظاهرة إلا ثلاثة:"الله - رب - الرحمن"، ومن الشذوذ أن تجر غير هذه الثلاثة.
فمن أمثلة واو القسم قول الشاعر:
فلا وأبيك ما في العيش خير ... ولا الدنيا إذا ذهب الحياء
ومن أمثلة تاء القسم قوله تعالى: {وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ} 3.
ويجري على الحرفين السابقين ما يجري على كل حروف القسم من جواز الحذف4 مع بقاء المقسم به مجرورًا بشرط أن يكون هو لفظ الجلالة"أي: الله".
1 أشرنا في رقم1 من هامش ص 477 إلى أن أحرف القسم المشهورة أربعة:"اللام"، وقد سبق الكلام عليها هناك، وكذلك"الواو والتاء والباء"، وسيجيء الكلام على الثلاثة هنا، والصحيح أن"الواو"و"التاء"أصيلان في القسم، وليسا نائبين فيه عن"الباء"، وليست الباء بعدهما مقدرة تجر الاسم؛ لأن هذا تعقيد لا داعي له، وقد أشرنا أيضًا في تلك الصفحة إلى أن بعض العرب يستعمل الحرف"من""بكسر الميم أو ضمها"حرف قسم، ولا يكاد يجر به إلا كلمة:"الله"، نحو: من الله لأصاحبنك، وأندر من هذا استعمال كلمة:"ها"حرف قسم بعد كلمة:"إي":، بمعنى: نعم أو بدونها، ولا داعي اليوم لاستعمال هذه اللغات النادرة، بالرغم من جواز استعمالها.
2 إيضاحه في ص 497 و 498.
3و3 جاء في"المغني"ج 1 حرف التاء المفردة ما نصه:"التاء حرف جر، معناه:"القسم"ويختص بالتعجب، وباسم الله تعالى، وربما قالوا: تربى وترب الكعبة، وتالرحمن، قال الزمخشري في قوله تعالى: {وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ} ... الباء أصل حروف القسم، والواو بدل منها يريد أنها تحل محلها والتاء بدل من الواو، وفيها زيادة معنى التعجب؛ كأنه تعجب من تسهيل الكيد على يده وتأتيه، مع عتو نمروذ وقهره". ا. هـ.
وجاء في حاشية الأمير التي على هامشه ما نصه:"قوله: ويختص بالتعجب"أي: أن المقسم عليه بها لا بد أن يكون غريبًا". ا. هـ، كلام المغني."
وجء في القاموس المحيط"آخر الجزء الرابع، باب الألف اللينة"ما نصه تحت عنوان"التاء":"... حرف جر للقسم، ويختص بالتعجب، وباسم الله تعالى، وربما قالوا: تربى، وترب الكعبة، وتا الرحمن". ا. هـ.
4 لحذف حروف الجر، ومنها حروف القسم، موضوع مستدل يجيء في ص 532.