فهرس الكتاب

الصفحة 1221 من 2753

ملاحظة:

حرف"الواو"أنواع متعددة، لكل نوع استعمال خاص يؤدي إلى معنى معين. ومن أنواعه"واو: رب"حيث ينوب عن"رب"جوازًا بعد حذفها في مواضع محددة يأتي بيانها1، ولا يتحتم أن تكون هذه الواو نائبة عن"رب المحذوفة كما سنعرف."

الباء: حرف يجر الظاهر والمضمر، ويقع أصليًا وزائدًا2، ويؤدي عدة معان، أشهرها خمسة عشر:

1-الإلصاق حقيقة أو مجازًا؛ نحو: أمسكت باللص، ومررت بالشرطي، فمعنى أمسكت به، قبضت على شيء من جسمه، أو مما يتصل به اتصالًا مباشرًا؛ كالثوب ونحوه، وهو عند كثير من النحاة أبلغ من: أمسكت اللص؛ لأن معناه مع"الباء"، المنع من الانصراف منعًا تامًا.

ومن الإلصاق الحقيقي قول الشاعر:

سقى الله أرضًا لو ظفرت بتربها ... كحلت بها من شدة الشوق أجفاني

ومعنى مررت بالشرطي: ألصقت مروري بمكان يتصل به ...

2-السببية أو التعليل"بأن يكون ما بعدها سببًا وعلة فيما قبلها"، نحو: كل امرئ يكافأ بعمله، ويعاقب بتقصيره، أي: بسبب عمله، وبسبب تقصيره3 ... وقول الشاعر:

إنما ينكر الديانات قوم ... هم بما4 ينكرونه أشقياء

وقول الآخر:

جزى الله الشدائد كل خير ... عرفت بها عدوي من صديقي

والمراد: هم أشقياء بسبب ما ينكرونه وعرفت بسببها5.

3-الاستعانة،"بأن يكون ما بعد الباء هو الآلة لحصول المعنى الذي قبلها"5

1 في ص 528.

2 وأحسن لغاته أن يتحرك بالكسر في جميع أحواله.

3 وقوله تعالى في بعض الأمم البائدة: {فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ} ... أي: أهلكم

بسبب ذنوبهم.

4 الجار والمجرور متقدم لفظًا فقط، ولكنه متأخر في إعرابه.

5، 5 الفرق بين باء الاستعانة وباء السبب، أن"باب السببية"داخلة على السبب الذي أدى إلى حصول المعنى الذي قبلها، وتحققه سلبًا، وإيجابًا؛ نحو: مات الرجل بالمرض، أي: بسبب المرض، وأن"باء الاستعانة"داخلة على أداة الفعل، وآلته التي هي الواسطة بين الفاعل ومفعوله؛ نحو: فتحت الباب بالمفتاح، قطعت اللحم بالسكين، كتبت ارسالة بالقلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت