فهرس الكتاب

الصفحة 1230 من 2753

ـــــــــــــــــــــــــــــ

"قسمًا خبريًا"أو:"غير استعطافي"وإما تحريك النفس، وإثارة شعورهم بجملة إنشائية تجيء بعد جملة القسم، والفصيح أن تكون الأداة هي الباء؛ نحو: بربك، هي رحمت الثكلى؟ بحياتك، أعطفت على البائس؟ وقول الشاعر:

بعينيك يا سلمى ارحمي ذا صبابة ... أبى غير ما يرضيك في السر والجهر

فالجملة الثانية هي جواب القسم، ولا محل لها من الإعراب هنا، ويسمى القسم في هذه الحالة:"استعطافيًا"، أو"غير إنشائي"، ولا بد أن يكون جوابه جملة إنشائية،"كما أوضحنا"1، وهي لا تحتاج لزيادة شيء عليها، بخلاف: القسم"غير الاستعطافي"، فإن جوابه يتطلب إدخال بعض الزيادة على جملته، بالتفصيل الآتي2:

1-إن كان الجواب جملة فعلية ... فعلها ماض، متصرف، مثبت، فالكثير الفصيح اقترانها"باللام"و"قد"، معًا، نحو:"والله لقد أفاد الاعتدال في ممارسة الأمور"، ويجوز - بقلة - الاقتصار على أحدهما، أو التجرد منهما، مع ما في الأمرين من ترك الكثير الفصيح، وتسمى هذه اللام المفتوحة:"لا جواب القسم، أو: الداخلة على جوابه".

وإن كان الماضي غير متصرف فالكثير الفصيح اقترانه باللام فقط؛ نحو:"والله لنعم المرء يبتعد عن الشبهات"إلا الفعل"ليس"فلا يقترن بشيء؛ مثل:"والله ليست قيمة المرء بالأقوال، ولكن بالأفعال".

وإن كان الماضي غير مثبت لم يزد عليه شيء إلا حرف من حروف النفي الثلاثة التي يكثر دخولها على الجواب المنفي؛ وهي: ما - لا - إن -؛ نحو:"والله ما مدحت أثيمًا"،"بالله لا رفضت عتاب الصديق، ولا غضبت منه"."تالله إن امتنعت عن مزاملتك فيما رفع الشأن، أي: بالله ما امتنعت"، وغير هذا شاذ.

2-إن كان الجواب جملة مضارعية مثبتة، فالأغلب الأقوى اقتران مضارعها

1 مما سبق نفهم قول النحاة: القسم جملة إنشائية جاءت لتأكيد جملة خبرية بعدها، وهذا هو القسم غير الاستعطافي، فإن كانت الثانية إنشائية أيضًا فالقسم استعطافي.

2 سيذكر هذا البيان في جـ 4 م 158 ص 362 عند اجتماع الشرط والقسم، ومن المفيد الرجوع إليه أيضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت