فهرس الكتاب

الصفحة 1247 من 2753

2-التعليل والسببية؛ كقوله تعالى: {وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ} ، أي: بسبب هدايته لكم، وقوله تعالى عن الوالدين: {وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا} ، أي: بسبب تربيتهما إياي في صغري.

3-التوكيد1 ويختص بالزائدة؛ نحو قوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} ، أي: ليس شيء مثله ..."وهذا في رأي من يرون زيادة الكاف هنا"2.

4-الاستعلاء؛ كقولهم: كمن كما أنت، أي: على الحال التي أنت عليها. واستعمالها في هذا المعنى، والذي قبله قليل، ولكنه قياسي.

ومن الاستعمالات القياسية أن تخرج"الكاف"عن الحرفية، لداع يوجب ذلك، فتصير اسمًا مبنيًا بمعنى:"مثل"، يجري عليه ما يجري عليه ما يجرى على نظائره من الأسماء المبنية3؛ كقولهم: لن ينفع في منع الإجرام كالعقوبات الرادعة، وقولهم:

ابنوا كما بنت الأجيال قبلكمو ... لا تتركوا بعدكم فخرًا لإنسان

أي: كبناية الأجيال.

1 سبق في أول هذا الباب ص450 إيضاح للتوكيد الذي ينشأ من الحرف الزائد، كما سبق في الجزء الأول ص70 م5.

2 وحجتهم أنها لو لم تكن زائدة لترتب على أصالتها الاعتراف بوجود مثل المولى تعالى؛ وهذا محال، والأسهل الموافقة على زيادتها في هذا الموضع ونظائره، ومنها قوله تعالى: {مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا} ... ، لتجنب التأويلات الأخرى، والآراء التي يشوبها التعقيد.

أما من يمنعون زيادتها فحجتهم: أن"مثل"بمعنى: ذات، وأن القرآن ليس فيه زائد، لكن فاتهم أن الزائد هنا وفي فصيح الكلام العربي يؤدي توكيد معنى الجملة"طبقًا لما فصلناه عند الكلام على الحرف في ج 1 م 5 ص 70"، فلا عيب في زيادته مع أدائه هذا الغرض، إنما المعيب المنزه عنه القرآن، هو الزائد الذي له فائدة معه، يكون وجود كعدمه، ومن أمثلة زيادتها ما نقلوه عن أعرابي سئل: كيف تصنعون الأقط؟ فأجاب: كهين، يريد؛ هو هين، فالكاف زائدة كما قالوا على أني لا أرى مانعًا أن تكون اسمًا مبنيا بمعنى:"مثل"؛ فكأنه يقول:"مثل هين"أي: مثل شيء هين ...

3 فيكون اسمًا مبنيًا في محل رفع، أو: نصب، أو: جر، على حسب موقعه من الجملة التي لا تستغني في تركيبها عنه اسمًا، لا حرفًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت