فهرس الكتاب

الصفحة 1520 من 2753

إعمالها:

الصفة المشبهة الأصلية1 مشتقة من مصدر الفعل الثلاثي اللازم؛ فحقها أن تكون كفعلها؛ ترفع فاعلًا حتمًا، ولا تنصب مفعولًا به. لكنها خالفت هذا الأصل، وشابهت اسم الفاعل المتعدي لواحد؛"فإنه -كفعله المتعدي- يرفع فاعلًا حتمًا، وقد ينصب مفعولًا به"، وصارت مثله ترفع فاعلها حتمًا، وقد تنصب معمولًا2 لا يصلح إلا مفعولًا به، ولكن هذا المعمول حين تنصبه لا يسمى مفعولا به، وإنما يسمى:"الشبيه بالمفعول به3؛ إذ كيف يعتبر مفعولًا به وفعلها لازم لا ينصب المفعول به؟ لهذا يقولون في إعرابه حين يكون منصوبًا، إنه:"منصوب على التشبيه4 بالمفعول به"."

ولا تنصب هذا الشبيه إلا بشرط:"اعتمادها"5؛ سواء أكانت مقرونة؛"بأل"أم غير مقرونة. مثل الكلمات: القول، الطبع، القلب ... وفي قولهم:"إنما يفوز برضا الناس الحلو القول، الكريم الطبع، الشجاع القلب"... ولا يشترط هذا الشرط لعملها في معمول آخر"غير الشبيه بالمفعول به": كالحال، والتمييز، وشبه الجملة ...

1 سبق في ص284 أن الصفة المشبهة ثلاثة أنواع: أصيل، وملحق به، ومؤول.

2 وهذا من أسباب تسميتها بالصفة المشبهة باسم الفاعل المتعدي لواحد. وسيجيء التفصيل في ص288 وما بعدها، وفيها أنواع المعمولات التي تنصبها.

3 كما سيجيء في رقم 3 من ص300.

4 أشرنا إلى هذا في مناسبة سابقة"هامش ص242، 265"فقلنا إن السبب هو: صوغ الصفة المشبهة من مصدر فعل ثلاثي لازم، وقد ورد السببي بعدها منصوبًا لا يصلح أن يعرب نوعًا آخر من المنصوبات غير المفعول به، فأعربوه"شبيهًا بالمفعول به"، ولم يعربوه مفعولًا به؛ لئلا تخالف فعلها. وأيضًا فالمفعول به يقع عليه أثر فعل الفاعل. أما معمول الصفة المشبهة هذا فلا يقع عليه الأثر، فلم يجعلوا اسمه"مفعولا به"كاسم المنصوب الذي نصبه اسم الفاعل، مع أنه الصفة المشبهة سميت باسمها لشبهها باسم الفاعل في كثير من أحواله، ومنها عمل النصب. ففي مثل: الحاكم ضارب المذنب، يعرب"المذنب"مفعولًا به مباشرة، لأنه وقع عليه الضرب. لكن إذا قلنا: الحاكم سمح الطبع، لا يعرب"الطبع"إلا شبيهًا بالمفعول به؛ لأن السماحة لم تقع عليه وإنما قامت به، وفرق كبير بين الاثنين أوضحناه من قبل"في ج2 ص53 م65". ومثل هذا حسن الرأي، جميل المظهر ..."راجع الشرح المفصل ج6 ص81".

4 سبق بيان الاعتماد في ص249.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت