ـــــــــــــــــــــــــــــ
زيادة وتفصيل:
أ- تبين مما تقدم1 أن الفعل الذي يتم تحويله إلى"فعل"على الوجه المشروح إنما يدل -فوق معناه اللغوي الأصيل- على مدح خاص أو ذم خاص، وأنه لا بد من إشرابه معنى"التعجب"في الحالتين. وبالتخصيص فيهما والتعجب يخالف"نعم وبئس"؛ لأن معناهما المدح العام والذم العام ولا يتضمنان تعجبًا.
ب- وينفرد"فاعل"الفعل الذي تم تحويله بأمور لا تكون في فاعل:"نعم وبئس".
منها: صحة وقوعه اسمًا ظاهرًا خاليًا من"أل"ومما يشترط في فاعل نعم،....2 نحو: قوله تعالى: {وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} ، ومثل عدل عمر.
ومنها: كثرة جره بالباء الزائدة إن كان اسمًا ظاهرًا، فيجر لفظًا ويرفع محلًا، نحو: حمد بالجار معاشرة، وسعد بالرفيق مزاملة. أي: حمد الجار معاشرة، وسعد الرفيق مزاملة.
ومنها: صحة رجوعة -إن كان ضميرًا- إلى شيء سابق عليه؛ فيطابقه حتمًا. أو إلى التمييز المتأخر عنه فلا يطابقة. وتقول: الأمين وثق رجلًا؛ ففي الفعل:"وثق"ضمير يجوز عودته على:"الأمين"المتقدم، أو: على التمييز:"رجلًا"المتأخر عنه، ولهذا الرجوع إلى أحدهما أثره في المطابقة بين الفاعل الضمير ومرجعه؛ إذ عند رجوعه للسابق تجب مطابقته فنقول: الأمينان وثقا رجلين -الأمناء وثقوا رجالًا -الأمينة وثقت فتاة -الأمينتان وثقتا فتاتين -الأمينات وثقن فتيات. أما عند عودته إلى التمييز المتأخر فلا تصح المطابقة، بل يلتزم الإفراد والتذكير؛ شأنه في هذا شأن فاعل"نعم وبئس"إذا كان ضميرًا مستترًا، فنقول في كل الصور السالفة:"وثق"بغير إدخال تغيير عليه يدل على تأنيث، أو تثنية، أو جمع.
وفيما سبق يقول:"ابن عقيل والأشموني"وحاشيتاهما، عند شرحهما لكلمة:"مسجلًا"في آخر بيت ابن مالك الذي نصه: -كما سبق في ص382"."
1 في ص384 وما بعدها.
2 راجع رقم 2 ص369.