فهرس الكتاب

الصفحة 1827 من 2753

ـــــــــــــــــــــــــــــ

هو: أنها شاءٌ1، وأراد أن يستوثق من رأيه الجديد، فقال:"إنها لإبل أم شاء"؟ يريد: أنها لإبل، بل أهي شاء؟ والهمزة داخلة على مبتدأ محذوف؛ لأن"أم"المنقطعة لا تدخل -في الغالب- إلا على جملة -كما أسلفنا2-.

وقد تفيد مع الإضراب استفهامًا إنكاريًا3 بغير أن تسبقها أداة استفهام؛ كقوله تعالى: {أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ} ، أي: بل أنه البنات ولكم البنون؟ لأنها لو كانت للإضراب المحض الذي لا يتضمن الاستفهام الإنكاري لكان المعنى محالًا، إذ يترتب عليه الإخبار بنسبة البنات إلى المولى جل شأنه.

وقد تتجرد للإضراب المحض الذي لا يتضمن استفهامًا مطلقًا؛ لا حقيقيًا ولا إنكاريًا؛ كالأمثلة الأولى4 التي منها قوله تعالى: {هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ} ، أي: بل هل تستوي الظلمات؛ ولا يصح أن يكون التقدير: بل أهل تستوي الظلمات؛ لأن أداة الاستفهام لا تدخل على أداة استفهام -كما أسلفنا5-.

ومثل الآية في الإضراب المحض قول الشاعر:

فليتَ سُليمَى في المَمَات ضجيعتي ... هنالك أم جنة6 أم جهنمِ

1 جمع شاه، وهي الواحدة من الغنم، تقال المذكر والمؤنث. ويرى بعض النحاة: أن كلمة:"شاء"جمع لا واحد له من لفظه. ولا داعي للعدول عن الرأي الأول.

2 في ص597.

3 الاستفهام الإنكاري ويسمى:"الإبطالي"هو: ما كان مضمونه غير واقع، ولا يمكن أن يحصل، ومدعيه كاذب، وهو بمعنى النفي، فأداته بمنزلة أداة للنفي، والكلام الذي دخلت عليه نفي، كقوله تعالى: {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا} -وقد سبقت الإشارة إليه في ج2 ص234 م81.

4 وبعضها في صفحتي 598و 599.

5 في رقم 1 من هامش ص598.... ومثل هذا يقال في بيت قُتَيْلة بنت النضر ترثي أباها المقتول:

فَلْيَسْمَعنّ النضرُ إنْ ناديته ... أَمْ كيف يسمع مَيّت لا يَنطقُ

6 لما كانت"أم"المنقطعة غير عاطفة في الرأي الأرجح، وأنها حرف ابتداء للإضراب لا يدخل إلا على جملة، وجب إعراب"في جنة"متعلقة بمحذوف، والتقدير: ليتها ضجيعتي في جنة، ووجب لهذا أيضًا تقدير الحرف:"في"قبل"جهنم". هذا، وفي بعض الروايات:"وفي المنام"بدلًا"من الممات"التي هي أكثر مسايرة لمعنى لبيت وما في آخرة من جنة وجهنم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت